أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٣ - المبحث الأول إجارة الولي نفس الصبي
أو الوصاية جواز التصرّف فيها مطلقاً إذا كان موافقاً للمصلحة. و أمّا المنافع فليست منافع الصغير إلّا المقدار المقارن لزمان الصغر، و ما عداها فهو خارج عن دائرة الولاية» [١].
الصورة الثالثة: أنّه لو آجره مدّة لا يعلم بلوغه و رشده فيها [٢]، فتصحّ الإجارة بلا خلاف كما في الخلاف [٣]؛ بمعنى الحكم بصحّته ظاهراً لتحقّق الولاية المقتضية لصحّة ذلك [٤].
قال المحقّق الرشتي: «لأصالة عدم البلوغ» [٥] و قال الفقيه الآشتياني:
«لأصالة عدم بلوغه و رشده، و أصالة بقاء ولايته المقتضية لصحّة ذلك» [٦].
و قال بعض الأعلام: «و الوجه فيه إنّما هو استصحاب عدم البلوغ الجاري في جميع أجزاء ذلك الزمان» و أضاف بأنّه «ربما يستشكل في ذلك تارةً: من أجل أنّ احتمال البلوغ في بعض مدّة الإجارة مع عدم ثبوت الولاية له بالإضافة إلى ما بعد البلوغ موجب لتحقّق الغرر و ثبوت الجهالة؛ لأنّ مدّة الإجارة حينئذٍ غير معلومةٍ، و لكن هذا الإشكال إنّما يبتني على بطلان الإجارة في الزمان المصادف للبلوغ واقعاً؛ ضرورة أنّه على فرض الصّحة في ذلك الزمان أيضاً لا يتحقّق غرر [٧]
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٢١٣.
[٢] و الظاهر أنّ المقصود من هذه الصورة عدم العلم بالبلوغ و الرشد في تلك المدّة حتّى بعد تماميّة المدّة؛ بمعنى أنّه بعد انقضاء المدّة لا نعلم بلوغه أو رشده، و إلّا إذا انكشف بعد الإجارة أنّ مقداراً من المدّة واقع في زمن البلوغ فيرجع إلى الصورة الثانية، فتدبّر. م ج ف.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٣، الخلاف ٣: ٥٠٠، مسألة ٢١.
[٤] القواعد و الفوائد للشهيد ٢: ٢٧٥، تحرير الأحكام الشرعيّة ٣: ٦٩، العروة مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٥: ٣١.
[٥] كتاب الإجارة للرشتي: ٣٤٦.
[٦] كتاب الإجارة للآشتياني: ٢٦٦.
[٧] و عدم العلم بتحقّق الإجازة من الصبيّ بعد البلوغ لا يوجب غرراً منهيّاً عنه، و إلّا يلزم أن تكون جميع المعاملات الفضوليّة غرريّاً، و هو كما ترى. م ج ف.