أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثالث في إجارة الولي الصبي أو ماله
و صحّتها لو اتّفق بلوغ الطفل في أثنائها-: «و فيه ما عرفت من أنّه بالنسبة إلى الحال المفروض ليس من أهلها و لا في محلّها، و الجهل لا مدخليّة له في تغيّر حكم الموضوع واقعاً. نعم، لو فرض [١] إجارة الوليّ المدّة الزائدة على سنّ البلوغ في مصلحة الطفل قبل بلوغه كان المتّجه لزومها، و كذا الكلام في ماله، و ليس مفروض المسألة هنا كذلك» [٢].
و في تحرير الوسيلة: «لو آجر الوليّ الصبيّ المولّى عليه، أو ملّكه مدّةً مع مراعاة المصلحة و الغبطة، فبلغ الرشد قبل انقضائها، فله نقض الإجارة و فسخها بالنسبة إلى ما بقي من المدّة، إلّا أن تقتضي المصلحة اللازمة المراعاة فيما قبل الرشد، الإجارة مدّةً زائدةً على زمان تحقّقه، بحيث تكون بأقلّ منها خلاف مصلحته، فحينئذٍ ليس له فسخها بعد البلوغ و الرشد» [٣].
و به قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني دام ظلّه [٤].
و الحاصل: أنّ الفقهاء رضوان اللَّه عليهم اتّفقوا في أصل المسألة- أي جواز إجارة الوليّ الصبيّ أو ماله- و لم نجد فيها مخالفاً و إن اختلفوا في حكم بعض شقوقها التي سنذكرها خلال البحث عنها إن شاء اللَّه.
و للتحقيق في بيان صور المسألة عقدنا هذا الفصل، و نطرح فيه مبحثين:
المبحث الأوّل: في إجارة الوليّ نفس الصبيّ و تمليك منافع بدنه.
[١] و الظاهر أنّ تشخيص المصلحة مقيّدة بحال الصغر، و إنّما هو بيد الوليّ. و أمّا المصلحة بالنسبة إلى بعد البلوغ فليس في دائرة ولايته و تشخيصه؛ فإنّا إذا التزمنا بعدم ذلك فيستلزم ثبوت ولايته إلى آخر عمر الصّبي، و هو كما ترى. م ج ف.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ٥٤٧ مسألة ١٢.
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٢١٢- ٢١٦.