أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٩ - المبحث الأول المضاربة و الإبضاع بمال اليتيم
إمّا أن يكون وصيّاً في ذلك أو وليّاً، فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظّ فيه و الصلاح، فعلى هذا لا يلزم الوليّ المعطي الخسران إن خسر المال، و هذا هو الذي يقتضيه المذهب، ثمّ وجّهه ثانياً بقوله، و ما أورده شيخنا في نهايته خبر واحد [١] أورده إيراداً لا اعتقاداً، على ما كرّرنا ذلك» [٢].
و أجاب في المختلف عن ابن إدريس فقال: «و هذا القول ليس بجيّدٍ، لأنّ إعطاء القراض تغرير، فربما لزمه الضمان من هذه الحيثيّة».
و وجّه كلام الشيخ بقوله: «و يحتمل أن يكون العامل قد فرّط في سفره و تعذّر تضمينه فيلزم الدافع؛ لأنّه سبب» [٣].
و في التذكرة: «و إذا اتّجر لهم ينبغي أن يتّجر في المواضع الأمينة و لا يدفعه إلّا لأمين و لا يغرر بماله- إلى أن قال:- و يشترط في التاجر بمال اليتيم أن يكون وليّاً و أن يكون مليّاً، فإن انتفى أحد الوصفين لم يجز له التجارة في ماله، فإن اتّجر كان الضمان عليه و الربح لليتيم و هو ضامن» [٤]. و مثل هذا في التحرير [٥].
و وافقه في ذلك المحقّق الثاني [٦] و السيّد العاملي في مفتاح الكرامة [٧] و كذا في العروة مع التعليقات لعدّةٍ من الفقهاء العظام [٨]، و به صرّح أيضاً
[١] المقصود من الخبر
ما رواه بكر بن حبيب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل دفع مال يتيم مضاربة فقال: «إن كان ربح فلليتيم، و إن كان وضيعةً فالّذي أعطى ضامن».
تهذيب الأحكام ٧: ١٩٠ ح ٨٤٢، وسائل الشيعة ١٣: ١٨٩ الباب ١٠ من كتاب المضاربة، ح ١.
[٢] السرائر ٢: ٤١١.
[٣] مختلف الشيعة ٦: ٢٠٨.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٨٠- ٨١، الطبعة الحجريّة.
[٥] تحرير الأحكام الشرعيّة ٢: ٥٤٢.
[٦] جامع المقاصد ٥: ١٩٠.
[٧] مفتاح الكرامة ٥: ٢٦٨.
[٨] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٥: ٢٦٤.