أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٤ - المبحث الثاني الفروع التي تنشأ من ولاية الأولياء على أموال الصغار
عليه استنماء مال الطفل و طلب الزيادة فيه.
و الدليل على هذا أنّ اللَّه- تعالى- جعل الوليّ قيّماً على الطفل ناظراً في مصالحه، و هذا الجعل يوجب أن يكون مكلّفاً في دفع الضرر و المفاسد عن نفس الطفل و ماله، فيجب عليه مراعاة حاله و حفظ ماله؛ لأنّه لا معنى بأن يقال: إنّ الوليّ قيّم و ناظر و لا يجب حفظه و حفظ ماله عن التلف.
بتعبير آخر: إنّ لجعل الشارع القيمومة للطفل أثراً، و هو إلزام القيّم برعاية مصالحه، و منها: حفظ ماله عن التلف، و إن لم نقل بذلك يكون جعل القيمومة بلا أثر و لغواً.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه إن تلف مال الطفل في زمان قيمومة الوليّ فليس عليه ضمان؛ لأنّه لم يكن موجباً لإتلافه بحيث يصدق أن يُقال: إنّ الوليّ أتلف مال الطفل و إن كان عاصياً في عدم حفظه مال الطفل.
و أمّا وجوب استنماء مال الطفل و طلب الزيادة فيه، فلا يجب على الوليّ؛ لأنّه اكتساب و تكليف زائد و لا دليل عليه، فنحكم بعدم وجوبه للأصل.
و هذا هو الظاهر من كلام المحقّق الثاني، حيث قال- في ذيل كلام العلّامة في القواعد «و استنماؤه قدراً لا تأكله النفقة على إشكال»-: «ينشأ من أنّ ذلك اكتساب مال الطفل و لا يجب، و من أنّ ذهاب ماله في النفقة ضرر عظيم، و فائدة نصب الوليّ دفع الضرر، و ربما بني الحكم على أنّ الواجب الأصلح، أم تكفي المصلحة، و الأصحّ عدم الوجوب» [١].
و اختاره أيضاً في مفتاح الكرامة بأنّه قال: «أصحّه عدم الوجوب». و استدلّ بأنّ «الواجب على الوصيّ فعل ما فيه مصلحة؛ بمعنى دفع الضرر، و لا يجب
[١] جامع المقاصد ٥: ١٨٨.