مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٣ - منهاج اعلم أنّا قد بيّنا في الأُصول و حقّقنا أنّ القضاء وجوبه ليس تابعاً للأداء،
و في مقابل تلك الأخبار روايات تدلّ على الوجوب:
كصحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كلّ شيء تركته من صلاتك لمرض أُغمي عليك فيه فاقضه إذا أفقت [١].
و صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يُغمىٰ عليه ثمّ يفيق، قال: يقضي ما فاته، يؤذّن في الأُولىٰ و يقيم في البقية [٢].
و صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في المغمىٰ عليه قال: يقضي كلّ ما فاته [٣].
و صحيحة ابن أبي عمير عن رفاعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن المغمىٰ عليه شهراً ما يقضي من الصلاة؟ قال: يقضيها كلّها إنّ أمر الصلاة شديد [٤]. إلىٰ غير ذلك.
و لمّا أثبتنا أنّ القضاء بالفرض الجديد، و كان الأصل عدم التكليف، و لم يثبت شمول العمومات السابقة لمحلّ النزاع، سيّما مع ملاحظة تلك الأخبار الكثيرة، و عمل أكثر الأصحاب عليها، و عدم مقاومة الأخبار المذكورة لها لا كثرةً و لا سنداً و لا دلالةً و لا اعتضاداً، فتركنا العمل علىٰ ظاهرها.
و الأولى حملها على الاستحباب كما فعله الشيخ [٥] و الصدوق [٦]، و يشعر بذلك بل يدلّ ما رواه إبراهيم بن هاشم عن غير واحد عن منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) أنّه سأله عن المغمىٰ عليه شهراً أو أربعين ليلة، قال: فقال: إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي و ولدي أن تقضي كلّ ما فاتك [٧].
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥٦ ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥٦ ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥٦ ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥٦ ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ٤.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٣٠٤ ذيل ح ٩.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٦٣ ذيل ح ١٠٤٢.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥٨ ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ١٣.