مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢١ - منهاج ظاهر الأصحاب القطع بأنّه لا حكم للشكّ الحاصل للإمام مع يقين المأموم، و بالعكس
إذ من البعيد اتّفاق الكلّ مع عدم اليقين من الجميع أو من البعض.
و نظر المجوّز لعلّه إلىٰ مساواة حكم الظنّ لليقين في أحكام الشكّ، و ادّعاء ظهور أنّ المراد من هذه الأخبار أنّه يبني أحدهما علىٰ صلاة الآخر الصحيحة عنده، الغير المحتاجة إلىٰ تغيير و تبديل و زيادة و نقصان، و ليس بذلك البعيد.
و ممّا يؤيّد ذلك أن لا يكاد ينفكّ شكّ أحدهما مع ظنّ الآخر عن تبدّله بالظنّ، فالاعتماد على الظنّ، و ممّا يؤيّد تساوي الظنّ لليقين هو كمال العسر و الحرج في التنبه علىٰ ما يفرق بين اليقين و الظنّ في حال الصلاة، بل الظاهر التنبه علىٰ ما هو عنده.
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ هذا الحكم هو إذا ارتفع الشكّ كما هو الغالب، إذ حفظ أحدهما يوجب ترجيح ذلك الطرف غالباً، و أمّا بدونه فلا.
و هو تقييد للأخبار من دون دليل، و الحقّ أنّ الفرض نادر، و ممّا يؤيّد ذلك أنّهم قالوا: إنّ هذا الحكم مختصّ بالإمام و المأموم، فلا يجوز التّعويل على الغير إلّا إذا أفاد الظنّ، فيعتمد عليه من حيث إفادة الظنّ، و هو ينادي بأنّ حكم الرجوع فيما نحن فيه أعمّ من حصول الظنّ، فتدبّر.
و يشكل الأمر في رجوع الظانّ إلى المتيقّن أيضاً، و قد أجازه جماعة من الأصحاب [١] لعدم ظهور دليل عليه هاهنا. و يمكن أن يقال: إنّ غرضهم أيضاً تحديد مواضع الرجوع، فإنّه لا يكاد يبقى الرجحان الّذي في أحد الطرفين مع يقين الآخر بخلافه، فيرجع ماله إلىٰ إرجاع الشكّ أو الوهم الى اليقين، فتدبّر.
هذا إذا حصل لأحدهما يقين أو ظنّ، و أمّا إذا كانا شاكّين: فإن اتّحد شكّهما فيلزمهما حكمه، و إن اختلفا: فإن كان بينهما رابطة فيرجعان إليه، كما لو شكّ أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع، فيرجعان إلى البناء على الثلاث، إذ أحدهما متيقّن بانتفاء الرابعة، و الآخر متيقّن بوجود الثالثة،
[١] منهم السيّد السند في مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٢٧٠، و المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد: ص ٣٦٩ س ٣٣.