مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٣ - منهاج لو سلّم عليه مسلم في حال الصلاة يجب ردّه،
عليك الرجل من المسلمين و أنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك و لا ترفع صوتك [١].
و ما رواه الصدوق بسنده عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة، فقال: إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلّم عليه تقول: السلام عليك، و أشر بأصابعك [٢].
و قال أيضاً في الفقيه: و قال أبو جعفر (عليه السلام): سلّم عمّار على رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في الصلاة فردّ عليه، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ السلام اسم من أسماء اللّٰه عزّ و جلّ [٣].
و هذه الأخبار و إن كان بعضها غير صريح في الوجوب لكن رفع الحظر عنه يكفي، للأصل الّذي ثبت في ردّ السلام من الوجوب، و الظاهر أنّه لا قائل بالفصل.
ثمّ اعلم أنّ ظاهر الأصحاب وجوب الردّ بالمثل في الصلاة. و فسّره بعضهم بأنّه لو قال «سلام عليكم» يقول «سلام عليكم» و لا يقول «و عليكم السلام»، و نسبه المرتضىٰ إلى الشيعة، و المحقّق إلى مذهب الأصحاب على ما نقل عنهما [٤].
و قد نُسب الخلاف في ذلك إلى ابن إدريس حيث قال: إذا كان المسلّم عليه قال له: «سلام عليكم» أو «سلام عليك» أو «السلام عليكم» أو «عليكم السلام» فله أن يردّ بأيّ هذه الألفاظ كان، لأنّه ردّ بسلام مأمور به، قال: فإن سلّم بغير ما بيّناه فلا يجوز للمصلّي الردّ عليه [٥].
و لا أستبعد إرجاع كلامه (رحمه اللّه) أيضاً إلى ما ذكره الأصحاب، فإنّه ليس فيه ما ينافيه، و لعلّ تفصيل المذكورات إنّما هو لبيان أنّ التحيّة المأمور بردّها هو المذكورات، لا غيرها كما أشار إليه بقوله: «فإن سلّم بغير ما بيّناه. إلى آخره»،
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٦٦ ب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٦٧ ح ١٠٦٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٦٨ ح ١٠٦٦.
[٤] الناقل صاحب مفتاح الكرامة: ج ٣ ص ٣٨ ٣٩.
[٥] الناسب هو العلّامة في المختلف: ج ٢ ص ٢٠٤، و صاحب مفتاح الكرامة: ج ٣ ص ٣٩.