مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٩ - منهاج لا شكّ في أنّ الأولىٰ بالتقدّم هو إمام الأصل لو كان حاضراً،
مرسلًا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إمام القوم وافدهم فقدّموا أفضلكم [١].
و الوافد: قاصد الأمير للزيارة و الاسترفاد و نحوهما، و الإبل السابق للقطار.
و روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أيضاً: إن سرّكم أن تزكّوا صلاتكم فقدّموا خياركم [٢].
و يدلّ عليه أيضاً الآيات و الأخبار الكثيرة الدالّة على أفضلية العالم، و جلالة قدره، و كونه بمنزلة الأنبياء، و كونه وارثهم، و أفضل من سبعين ألف عابد، إلى غير ذلك ممّا لا يحصىٰ كثرة [٣] فهل يستوي الّذين يعلمون و الّذين لا يعلمون، بل الّذين أُتوا العلم درجات. و يؤيّده أيضاً حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ فقال: لا بأس به إذا كان فقيهاً و لم يكن هناك أفقه منه [٤]، قال: قلت: أُصلّي خلف الأعمىٰ؟ قال: نعم، إذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم [٥].
و موثّقة سماعة قال: سألته عن المملوك يؤمّ النّاس؟ فقال: لا، إلّا أن يكون هو أفقههم و أعلمهم [٦].
و روى الصدوق (رحمه اللّه) مرسلًا عن الصادقَين (عليهما السلام) قال: لا بأس أن يؤمّ الأعمىٰ إذا رضوا به و كان أكثرهم قراءة و أفقههم [٧].
و ربما قيل بالتخيير. و لعلّ نظره إلى الجمع بين الأخبار، و يؤيّده هذه الرواية أيضاً.
و قد يجاب عن الروايتين بضعف السند، و اشتمال الثاني على خلاف المعروف بين الأصحاب، و هو تقديم الأسنّ على الأعلم. و قد يوجّه رواية أبو عبيدة بأنّ المراد بالأقرإ المستلزم للفقه و العلم بأحكام القرآن، و أنّ إطلاق القارئ على
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٧٧ ح ١١٠٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٩٣ ب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٩، ٢٢ ح ٥٠، ٦٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٠ ب ١٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤١٠ ب ٢١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٠ ب ١٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٩ ب ٢١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣.