مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٧ - منهاج لا شكّ في أنّ الأولىٰ بالتقدّم هو إمام الأصل لو كان حاضراً،
و يمكن أن يقال: إنّ الظاهر من النهي في الرواية هو النهي عن التقدّم في نفسه و أوّلًا، و أمّا التقدّم بسبب تقديمهم إيّاه فلا يستفاد من النصّ، فيبقىٰ على أصله، و ليس بذلك البعيد، و لعلّ سياق الرواية أيضاً يقتضي ذلك، بأن تكون هي أيضاً من المرجّحات، كالأقرئية و الأفقهية و غيرها، فيكون الأمر كما ذكراه، فتأمّل.
و على هذا فلا يتفرّع أثر على النزاع في أنّه هل الأفضل تقدّمهم، أو الإذن أفضل إلّا على ما ذكراه، و حينئذٍ فالأظهر أفضليّة الإذن لما سيأتي من الأدلّة على أولويّة الأعلم و غيره ممّا لم نذكر. و أمّا على ما ادّعوه من ظهور الرواية في الإطلاق، فالأولى المباشرة.
و نقل عن جماعة من الأصحاب أنّ الأولويّة لا تتوقّف بحضورهم، بل يرسل إليهم لو كانوا غائبين، فإن حضروا أو استنابوا فهو، و إلّا فيقدّم المأمومون من يريدون مع خوف ضيق الوقت.
و الظاهر أنّ المراد من «صاحب المنزل» هو ساكنه و لو بالعارية، فلو اجتمع المالك و المستأجر أو المستعير فالظاهر تقدّمهما. و نقل عن الشهيد الثاني ترجيح المالك في الثاني [١] و ليس بواضح. و أمّا الثلاثة فلم نقف على مرجّح في أنفسهم لو اجتمعوا.
ثمّ نقل عن جماعة من الأصحاب أنّ الهاشمي أولىٰ، و الظاهر أنّ مرادهم بعد الثلاثة المتقدّمة كما يظهر من غير واحد من الأصحاب و كما يظهر من كلام العلّامة في المنتهىٰ في حكاية تقديم الثلاثة [٢].
و قال الشهيد في الذكرى بعد أن اعترف بعدم النصّ عليه إلّا ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بطريق غير معلوم «قدّموا قريشاً و لا تقدّموهم»: نعم، فيه إكرام لرسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ تقديمه لأجله نوع إكرام، و إكرام رسول اللّٰه و تبجيله ممّا لا خفاء بأولويّته [٣].
[١] مسالك الأفهام: ج ١ ص ٣١٥.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٧٤ س ٢٨.
[٣] ذكرى الشيعة: ص ٢٧٠ س ٢١.