مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٩ - منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم،
و يخدشه أنّ صاحب المفاخر [١] ذهب إلى ذلك مع قوله بوجوب التسليم، و كذا ما قاله في المدارك أيضاً في مباحث الخلل الواقع في الصلاة، قال: الأجود عدم بطلان الصلاة بفعل المنافي و إن قلنا بوجوبه [٢]، لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، و نقل أوّل صحيحة زرارة [٣] المتقدّمة في التشهّد، و صحيحته الأُخرى [٤] الّتي نقلناها ثمّة قبل هذه الصحيحة، مع أنّ لنا أن نقول بأنّ هذه الروايات لا تقاوم ما دلّ على بطلان الصلاة بالحدث، فنعمل على التفصيل المذكور، و الأحوط الإتمام و الإعادة.
ثمّ على القول بعدم البطلان مع القول بالوجوب فهل يجب السلام حينئذٍ بدون الطهارة أم يسقط؟ وجهان، و الأحوط و الأظهر أن لا يُترك.
ثمّ إنّ الأخبار الواردة في ذلك و إن كان بظاهرها مطلقة لكنّ المتبادر منها حصول الحدث سهواً، أو من دون الاختيار، فمع تعمّده يجب الإعادة على الأقوىٰ.
و بالجملة: لم أقف للقائلين بالاستحباب على دليل يعتدّ به.
ثمّ يبقى الكلام في أنّ الواجب في السلام أيّ لفظ؟ و المخرج أيّ شيء؟ هل هو خصوص «السلام عليكم» أو خصوص «السلام علينا» أو بالتخيير أو كلاهما؟ احتمالات، و ذهب إلى كلّ قائل.
فاعلم أنّ الّذي يستفاد من الأخبار أنّ المصلّي يخرج عن الصلاة بقول «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين».
ففي صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): كلّ ما ذكرت اللّٰه عزّ و جلّ به، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهو من الصلاة، فإن قلت: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» فقد انصرفت [٥].
[١] نقله عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ص ٢٠٦ س ٤.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٢٢٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١١ ب ٣ من أبواب التسليم ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠١ ب ١٣ من أبواب التشهّد ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١٢ ب ٤ من أبواب التسليم ح ١.