مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٤ - الفصل التاسع في الركوع
بعضهم عن غير واحد من الأصحاب، و تأمّل هو فيه.
و لا شكّ أنّ تحصيل البراءة اليقينيّة يقتضي الركوع عن قيام، فلا بدّ أن لا يترك.
هذا إذا كان السهو أوّلًا، أمّا لو سها بعد الهوي بقصد الركوع، فالظاهر أنّه يقوم منحنياً إلى حدّ الراكع لو كان بلغ إلى حدّه سابقاً، و إلّا فيقوم منتصباً بالمقدار المعلوم، و يركع عنه.
و لو كان تحقّق منه صورة الركوع قبل النسيان فالحكم بتدارك الطمأنينة و الذكر في غاية الإشكال، للزوم تعدّد الركن، و الظاهر عدم الخلاف في عدم الرجوع كما سيجيء.
و قد استشكل بعضهم أيضاً تدارك القيام لو نسي الانتصاب بعد إكمال الذكر. و وجوب تداركه لعلّه قويّ، سيّما مع ملاحظة القول بركنيته.
و لو تذكّره بعد السجدة فالمشهور بين الأصحاب البطلان، للزوم زيادة الركن لو تداركه، و نقصانه لو لم يتدارك.
و قيل بحذف السجدتين و يركع و يعيدهما و لا يعتدّ بالزيادة.
و اختاره الشيخ في المبسوط [١] إلّا أنّه اقتصر في ذلك على الأخيرتين من الرباعية، و هكذا قال في كتابي الأخبار أيضاً، و بناء الشيخ في ذلك على أن لا وَهْمَ في الأُوليين، و سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّٰه و أنّ المراد الشكّ في العدد فيهما لا سائر الأحكام.
و هناك أقوال أُخر شاذّة، و الأوّل أقرب.
لنا ما ذكرنا من اللازم و الإطلاقات و عدم حصول البراءة بذلك، لعدم الجزم بحصول الهيئة المطلوبة، و صحيحة رفاعة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينسى أن يركع حتّى يسجد و يقوم، قال: يمضي ليستقبل [٢].
و رواه في الكافي أيضاً في الحسن لإبراهيم [٣].
[١] المبسوط: ج ١ ص ١٠٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٣٣ ب ١٠ من أبواب الركوع ح ١.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٣٤٨ ح ٢.