مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٧ - منهاج يجوز العدول من سورة إلى أُخرى، سوى التوحيد و الجحد،
مطلقة، و الموثّق المتقدّم لا يدلّ على واحد منهما.
نعم، روى الشهيد في الذكرى عن كتاب البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ أُخرى، قال: يرجع إلى الّتي يريد و إن بلغ النصف [١].
و في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثمّ يرجع إلى السورة الّتي أراد؟ قال: نعم ما لم يكن «قل هو اللّٰه أحد» أو «قل يا أيّها الكافرون» [٢].
و يشعر عبارة الفقه الرضوي الآتية بمانعيّة قراءة النصف أيضاً عن العدول في الجملة [٣].
و قد يوجّه ذلك بأنّه أشبه بالقران، و أنّه يتحقّق بسورة و بمعظم اخرى، و فيه تأمّل.
و لعلّه يمكن أن يقال: إنّ المعهود من السورة في الصلاة، و القدر اليقينيّ المعتبر في كونها قراءة عقيب الحمد، هو سورة كاملة لا غير، فالزيادة خروج عن الأصل، و يقتصر فيه على موضع اليقين.
و الّذي يظهر من أكثر الأخبار هو الرجوع حين الافتتاح و حين الأخذ و أمثال ذلك، و كذلك يظهر ذلك من لفظ الرجوع، فإنّ الرجوع عن القراءة حقيقة في الرجوع عن مجموعها، و لمّا تعذّر الحقيقة بعد الافتتاح فيحمل على أقرب المجازات، و هو ما كان الرجوع دون النصف ليبقى أزيد منه.
فالّذي يثبت من تلك الإطلاقات و ينساق منها إلى الذهن هو ذلك، و الزائد خلاف الأصل، فتأمّل.
و قد يوجّه بتوجيهات لا طائل تحتها، و لعلّه كان إجماعاً بينهم، و لم يظهر لنا بعد.
[١] ذكرى الشيعة: ص ١٩٥ س ٣١.
[٢] قرب الإسناد: ص ٢٠٦ ح ٨٠٢، وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٧٦ ب ٣٥ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٣.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ص ١٢٥.