مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - الرابع ما رواه الصدوق
في تحصيل أُصول الدين بالقطع خطأ موضوع عن المكلّفين معفوّ عنه واضح باتّفاق فقهاء الأعصار على الحكم بشهادة العامي مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلّة القاطعة.
لا يقال: قبول الشهادة إنّما كان لأنّهم يعرفون أوائل الأدلّة، و هو سهل المأخذ.
لأنّا نقول: إن كان ذلك حاصلًا لكلّ مكلّف لم يبق من يوصف بالمؤاخذة، فيحصل الغرض و هو سقوط الإثم، و إن لم يكن معلوماً لكلّ مكلّف لزم أن يكون الحكم بالشهادة موقوفاً على العلم بحصول تلك الأدلّة للشاهد منهم، لكن ذلك محال [١]، انتهى.
و لا يخفى وجه التأييد، و في كلامه محلّ تأمّل ليس هنا موضع بيانه.
و إذا عرفت أنّها لا بدّ أن تحمل على الصحيحة، فحمل البواقي عليها أولى.
و ممّا يؤيّد ما اخترناه أنّ توجيه تلك الأخبار أظهر و أقرب من التوجيه في الصحيحة، و ما وجّهها الشيخ في الاستبصار [٢] بأنّ المراد منها بيان منافيات العدالة، لا أنّه يجب التفتيش و تحصيل العلم بذلك، و هو لا يلائم سياق الخبر، كما لا يخفى على المتدبّر.
و أيضاً ممّا يضعّف الاعتماد بظاهر الإسلام الأخبار الواردة في الجماعات، منها ما مرّ من أنّه «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته» [٣]، و الوثوق لا يحصل إلّا بما ذكرنا، بل فوقه أيضاً، و مثلها غيرها.
ثمّ اعلم أنّ ما ذكر من الأدلّة و الأبحاث أكثرها في الشهادة، و التعدّي إنّما هو بالإجماع المركّب.
هذا، مع أنّ الاكتفاء بظاهر الإسلام و عدم ظهور الفسق سيّما مع ظهور حُسن ما لا يخلو عن قوّة، سيّما مع كون المسلمين محمولة أفعالهم على الصحّة، و لذلك لا يجوز نسبتهم إلى الفسق و الزنا و غير ذلك، فتأمّل.
[١] معارج الأُصول: ص ٢٠٠.
[٢] الإستبصار: ج ٣ ص ١٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٦٦ ح ٧٥.