مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - الرابع ما رواه الصدوق
فيبقى من الأخبار صحيحة حريز، و حسنة العلاء بن سيابة الاولى و ما في معناها، و رواية سلمة بن كهيل، و أمّا الآية فقد عرفت حاله.
فهذه الأخبار بظاهرها تدلّ على الاكتفاء بظاهر الإسلام، و الّتي قبلها تدلّ- مضافاً إلى ذلك على اعتبار حسن الظاهر في الجملة، و صحيحة ابن أبي يعفور تدلّ على حسن الظاهر بالتفصيل الّذي ذكرنا، لكنّ الأخبار الّتي تدلّ على اعتبار مطلق الصلاح، و حسن الظاهر فهي في غاية الظهور في إرادة التفصيل المذكور، فإن لم نقل: إنّه المتبادر منها، فلا نقول: إنّ المتبادر خلافها، فلا يجوز للخصم الاستدلال بها، سيّما مع ملاحظة استصحاب اشتغال الذمّة بتحصيل العادل، غاية الأمر الظهور فتكون مطلقات، فتحمل على المقيّد، لاعتضاده بالأصل و الاستصحاب و الشهرة العظيمة، حتّى قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) بعد ما ذكر الاكتفاء بظاهر الإسلام، و أنّ حال السلف يشهد به-: إنّ المشهور الآن بل المذهب خلافه [١]، مع أنّ معلوميّة ذلك من أحوال السلف أيضاً غير معلوم.
فالصدوق أورد صحيحة ابن أبي يعفور في باب العدالة، ثمّ ذكر باب من تردّ شهادته، فعلم أنّ من تقبل شهادته عنده من كان متّصفاً بما فيها، و هو المنقول عن عبارات أكثرهم، كالمفيد [٢] و الشيخ في النهاية [٣] و المبسوط [٤] و ابن البراج [٥]، حيث نقل عن كلّ منهم: أنّها أن يُعرف بالستر و الصلاح و اجتناب الكبائر، و أن يكون معروفاً بالورع عن محارم اللّٰه.
و يمكن أن يكون مراد الشيخ في الخلاف [٦] أيضاً أنّ التفتيش عن الباطن و ترقّب الخلوات لم يكن معهوداً في زمان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده، و أن يكون مراده الطعن على من يعتبر الملكة الباطنيّة و تحصيل العلم بذلك.
و يؤيّد ما ذكرنا ما نقله المحقّق في المعارف [٧] عن الشيخ في أنّ عدم السعي
[١] مسالك الأفهام: ج ١٣ ص ٤٠٢.
[٢] المقنعة: ص ٧٢٥.
[٣] النهاية: ج ٢ ص ٥٢.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٢١٧.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ٥٥٦.
[٦] الخلاف: ج ٦ ص ٢١٧ المسألة ١٠.
[٧] هكذا في الأصل، و لعلّه من سهو القلم، و العبارة موجودة في المعارج: ص ٢٠٠.