مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٣ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
و يمكن علىٰ هذا أيضاً أن يكون استتار ذلك من جهة عدم قابليّتهم لذلك و إبقائهم علىٰ ضلالتهم، كما روي في الدم المشتبه بين دم العذرة و الحيض من حكم أخذ القطنة و اعتبار التطوّق و الاستنقاع: أنّ هذا سرّ اللّٰه سرّ اللّٰه فلا تذيعوه، و لا تُعلّموا هذا الخلق أُصول دين اللّٰه [١].
لعلّه إلىٰ ما ذكرنا يشعر قولهم (عليهم السلام) «الأمر المخزون» و «الأمر المذخور» في الأخبار.
و علىٰ ما ذكرنا من أنّ المخزون هو اعتقاد الأفضليّة، و أنّ الحكم هاهنا هذا، فلا ينافي الخبر الآتي الّذي يدلّ بظاهرها علىٰ أنّ الإتمام للتقيّة، فإنّ كون الإتمام للتقيّة في ظاهر الأمر و بالنظر إلىٰ معتقد الناس مع أداء الفضيلة النفس الأمريّة بذلك أيضاً لا ينافي استتار الحكمة الواقعيّة عن الناس.
فظهر بما ذكرنا وجه الجمع بين الخبر الآتي و تلك الأخبار، فالمراد من الأمر بالقصر فيه و النهي عن التمام هو الجواز و عدم تعيّن الإتمام، و بالأمر بالإتمام بأصحابه علىٰ سبيل التعيين ظاهراً الاتّقاء مع درك الأفضل. و علىٰ ما ذكرنا فيمكن أن يكون نفس هذا الخبر أيضاً محمولًا على التقيّة و الاتّقاء حتّى لا يذيعه الراوي و لا يعلّمه الناس.
و لنرجع إلىٰ ذكر الأخبار:
و روى جعفر بن محمّد بن قولويه في المزار عن عمرو بن مرزوق قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في الحرمين، و عند قبر الحسين (عليه السلام)، قال: أتمّ الصلاة [٢].
و روى أيضاً فيه عن قائد الحنّاط عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة في الحرمين، فقال أتمّ و لو مررت به مارّاً [٣].
[١] الكافي: ج ٣ ص ٩٣ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٤٦ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٥٠ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٣١.