مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٢ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
و روى أيضاً عنه عن مسمع عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال لي: إذا دخلت مكّة فأتمّ يوم تدخل [١].
و روى أيضاً عن زياد القندي قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): يا زياد أُحبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي و أكره لك ما أكره لنفسي، أتمّ الصلاة في الحرمين و بالكوفة و عند قبر الحسين (عليه السلام) [٢].
و ما رواه أيضاً في الكتابين عنه عن عبد الرحمٰن بن الحجّاج قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ هشاماً روىٰ عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين و ذلك من أجل الناس؟ قال: لا، كنت أنا و من مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة و استترنا من الناس [٣].
و الظاهر أنّ المراد من سؤاله «أنّ هشاماً روىٰ أنّك أمرته بالإتمام» لأجل التقيّة لا لأنّ الإتمام أفضل، فأجاب (عليه السلام) بأنّ مقصودي من الأمر بالإتمام ليس التقيّة و الخوف من الناس، بل من جهة الفضل، فإنّي كنت أنا و آبائي إذا وردنا مكّة كنّا نتمّ مع استتارنا من الناس و في حال الاستتار مع أنّه لا معنىٰ للتقيّة في هذه الحالة، فيكون الجملة حاليّة بتقدير «قد» و يكون هذا ردعاً لما فهمه هشام و سأل عنه السائل.
و يحتمل أن يكون المراد أنّا كنّا نتمّ الصلاة و نستتر اعتقاد أفضليّة الإتمام عن الناس، لكونه أمراً غريباً بالنسبة إلىٰ مذهبنا، فإنّ العامّة كانوا يجوّزون التخيير في مطلق الأسفار، و كان المعروف عندهم من مذهبنا القصر مطلقاً، فالتفضيل أمرٌ غريبٌ لا بدّ من استتاره عنهم، لأنّ ذلك مخالفة أُخرى لهم لا بدّ من التقيّة فيه، فحينئذٍ علىٰ هذا المعنىٰ يكون التقيّة في التقصير. و يظهر ما ذكرنا من الوجه الأخير من كلام بعض المتأخّرين [٤].
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٤٥ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٤٦ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٤٤ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٦.
[٤] رياض المسائل: ج ٤ ص ٤٤٣.