مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٦ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
المعصوم (عليه السلام) ما يضعّفها و يبطلها و يثبت خلافها، فتدبّر.
غاية ما يتخيّل إشعار هذين النقلين باستحباب التقصير و رجحانه، و هو أخصّ من المدّعىٰ.
فإن قلت: لا قائل بالفصل.
قلت: ذلك غير معلوم، لأنّ ما نقلهما الشهيدان من الأصحاب هو التخيير، و كونهم متّفقين علىٰ أفضليّة التمام ممنوع، و هذان الروايتان لا ينافيان القول بالتخيير.
و بالجملة: لم نقف على القائل بوجوب التقصير من القدماء و المتأخّرين الّذين يعتبر فتواهم و شهرتهم، إلّا ما ذكره الصدوق (رحمه اللّه) في كتابه من لا يحضره الفقيه، قال: قال الصادق (عليه السلام): من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: بمكّة، و المدينة، و مسجد الكوفة، و حائر الحسين (عليه السلام) [١]. قال مصنّف هذا الكتاب: يعني بذلك أن يعزم علىٰ مقام عشرة أيّام في هذهِ المواطن حتّى يتمّ، و يصدّق ذلك ما رواه محمّد بن إسماعيل، و ما رواه محمّد بن خالد، و ساقهما [٢]، و سيأتيان إنشاء اللّٰه.
و هو ظاهر في وجوب التقصير عيناً.
و قال السيّد المرتضىٰ (رضى اللّه عنه) في الجُمل: لا يقصّر في مكّة و مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مشاهد الأئمّة القائمين مقامه [٣].
و قال ابن الجنيد: و المسجد الحرام لا تقصير فيه علىٰ أحد لأنّ اللّٰه عزّ و جلّ جعل سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ [٤]. كذا نقلهما في المختلف. و نقل عنهما اطّراد الحكم في مشاهد سائر الأئمّة (عليهم السلام) [٥].
و ظاهرهما تعيّن التمام، و ليسا بصريح في ذلك.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤٢ و ٤٤٣ ح ١٢٨٣ و ذيله و ح ١٢٨٤ و ح ١٢٨٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤٢ و ٤٤٣ ح ١٢٨٣ و ذيله و ح ١٢٨٤ و ح ١٢٨٥.
[٣] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): ج ٣ ص ٤٧.
[٤] كما في مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١٣٥.
[٥] انظر مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١٣٥ ١٣٨.