مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣١ - السادس أن يكون سفره جائزاً
العلم و نحوه، فيكون السفر حراماً بالعرض، فلا يجوز التقصير، و أنّ النصوص لا تدلّ علىٰ هذا القسم من المعصية، و إنّما دلّ علىٰ عدم الجواز في سفر تكون غايته المعصية، و استشهد بروايتي عمّار بن مروان و حمّاد بن عثمان الآتيتين، و رواية السكوني المتقدمة.
و فيه أوّلًا: أنّا بعد تسليم أنّ مثل ما ذكرت يصدق عليه أنّه سفر المعصية نمنع فقدان ما يدلّ علىٰ ذلك عموماً، لظهور أول رواية عمّار بن مروان [١] و رواية عبيد بن زرارة [٢] المنصوصة فيها على العلّة في العموم، و ثانياً: أنّا نمنع كون أمثال هؤلاء عاصين بأسفارهم، لأنّ العصيان حينئذٍ بنفس ترك الواجب لا بسبب السفر، و لا ينحصر الضدّ فيه، بل لعلّ الترك كان لصارف، مع أنّه لو انحصر أيضاً فكون المستلزم للمحرّم محرّماً أوّل المسألة.
و بالجملة: الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ بأحد من الدلالات، كما هو التحقيق، و الّذي حقّقناه في الأُصول في منتهى الكلام أنّه يقتضي ذلك اقتضاءً تبعيّاً و هو ليس من الأحكام الشرعيّة، فتدبّر.
و بالجملة: فصدق عنوان سفر المعصية و أنّه غير مسير حقّ علىٰ ذلك في محلّ المنع، فلا يمكن الاتّكال بظواهر النصوص أيضاً.
و لو رجع المسافر العاصي عن المعصية في الأثناء يقصّر إن كان الباقي مسافة، و الظاهر أنّه لا خلاف فيه، و العمومات تقتضي ذلك، و في العكس يتمّ و لو كان مسافة. و لعلّه لا خلاف في ذلك أيضاً.
و لو عاد إلى الطاعة ففي اعتبار المسافة وجهان: من تأثير المعصية في الانقطاع، و عدمه. و الظاهر هاهنا لعلّه عدم الانقطاع، كما هو ظاهر الفاضلين في المنتهىٰ [٣] و المعتبر [٤] و صريح الشهيد في الذكرى [٥] و مختار بعض
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٩ ب ٨ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥١١ ب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٤.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٩٢ س ٣٣.
[٤] المعتبر: ج ٢ ص ٤٧٢.
[٥] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٨ س ٦.