مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩٤ - الأوّل أن لا يقطع سفره بنيّة الإقامة عشرة أيّام فما زاد في الأثناء
أحدهما: أنّه لا ينوي ذلك في الأثناء، بأن يكون الأثناء ظرفاً للنيّة أيضاً، فحينئذٍ يكون شرطاً لاستمرار القصر.
و ثانيهما: أن لا ينوي سفراً بنيّة الإقامة عشرة أيّام في أثنائه، بأن يكون الأثناء ظرفاً للإقامة فقط، و ظرف النيّة حين قصد المسافة، فيكون حينئذٍ شرطاً لنفس القصر.
أمّا الثاني فقد يقال: إنّه لا خلاف في أنّه شرط لوجوب القصر، و حكم بذلك صريحاً في التذكرة [١]، و لم يذكر خلافاً، و كذا الشهيد في الذكرى [٢]، بل هو اشترط القصد لعدم الإقامة قبل بلوغ المسافة مع نيّة المسافة و لم نكتف بعدم القصد، فلو نوىٰ مسافة فصاعداً و قصد الإقامة في أثنائها مطلقاً لم يصحّ التقصير، بل لا بدّ من قصد المسافة قبل الإقامة.
و لكنّني لم أقف علىٰ ما يدلّ علىٰ ذلك، و يوجب تخصيصاً للعمومات، و لا ادّعاء إجماع من أحد منهم، فإنّ غاية ما ثبت من الأخبار كما سيجيء أنّه لو دخل المسافر بلدة و عزم فيها المقام عشرة أيّام يجب عليه التمام، و أين هذا من ذلك.
فالعمومات الدالّة علىٰ أنّ المسافر يقصّر صادق علىٰ ذلك، لأنّه مسافر عرفاً، و شرط القصر و هو قصد المسافة موجود، و الّذي ظهر من الأخبار كفاية مطلق القصد، و أمّا القصد بشرط عدم الفصل بإقامة العشرة في أثنائه فليس فيها منه عين و لا أثر.
و إن قلت: المنساق المتبادر من قصد ثمانية فراسخ، أو أزيد منه و نحوها، هو ما كان متّصلًا.
قلت: لو كان كذلك فلِمَ لا تعتبر في ذلك الفصل بتسعة أيّام، إذ لا يخفىٰ أنّ التبادر و عدمه بالنظر إلى اللفظ، و مع قطع النظر عن اعتبار الشارع، لا يتفاوت بهما.
اللّهمّ إلّا أن يدّعىٰ ثبوت الحقيقة الشرعيّة في المسافر، و أنّه صار حقيقة فيمن قصد المسافة المعيّنة الّتي لم يكن بينها تخلّل العشرة، و قلنا بأنّه يصحّ سلب اسم
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٨٣.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٦ س ٢٠.