مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧٥ - منهاج لو فات فريضة من الخمس و لم يتعيّن له فالمشهور بين الأصحاب أنّه يصلّي صبحاً و مغرباً و أربعاً عمّا في ذمّته
فلا يخفىٰ عدم ظهوره فيما نحن فيه، بل هو ظاهر في الصلاة المخصوصة، أو الصلوات المخصوصات المشخّصات بملاحظة الأوقات بالنسبة إليها، و لذلك تداوله جماعة من المتأخّرين و لم يجعلوها دليلًا، و في التأييد أيضاً تأمّل، فتدبّر جدّاً.
و ربما يستدلّ على المشهور بما دلّ علىٰ هذا الحكم في النوافل كحسنة مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: أصلحك اللّٰه إنّ عليّ نوافل كثيرة فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: إنّها أكثر من ذلك، قال: اقضها، قلت: لا أُحصيها، قال: توخَّ [١] و التوخّي الاجتهاد في تحصيل الظنّ.
و الملازمة ممنوعة، و القطع بالعليّة غير موجود، و القياس غير جائز بلا نصّ على العلّة. و أمّا ادّعاء الأولويّة كما ذكره بعضهم فهو عجيب. و ربّما يوجّه بأنّ الأمر في المستحبّات أهون، فالتكليف بها لا يوجب عسراً لجواز الترك بخلاف الواجب. و أنت خبير بأنّ الاعتماد بأمثال هذا الظنّ لو ثبت في الأحكام الشرعيّة محلّ تأمّل، إذ حجيّة القياس الجليّ عندنا دائر مدار فهم العرف، و لم يتحقّق لي بعدُ فيما نحن فيه، و لم أقف في كلماتهم علىٰ هذا المذهب من دليل يعتمد عليه، مع أنّه قول جماهيرهم، بل لعلّه اتّفاقي، و يؤيّده أنّ العلّامة لم يذكرها في المختلف، و لعلّ المستند فيه هو الإجماع لو ثبت.
و أقول: يمكن أن يستدلّ علىٰ ذلك بموثّقة إسماعيل بن جابر لمعاوية بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) «قال: سألته عن الصلاة تجتمع عليَّ، قال: تحرّ و اقضها» [٢]. فإنّ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يفيد العموم، و لعلّ عدم تعرّضهم لذلك لحملهم على النافلة، و لا وجه له، و لعلّ ذلك هو مستند الفقهاء، إلّا أنّ اتّحاد راوي الروايتين مع كونه من الأجلّاء يضعّف ذلك العموم، و الاحتياط سبيل النجاة.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٧ ب ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٨ ب ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ح ٢.