مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٥٤ - منهاج في وجوب فورية القضاء و عدمه
ما فاته، و به قال الشافعي إلىٰ آخر ما قال.
و الّذي يترجّح في نظري هو القول بالمواسعة و استحباب تقديم الفائتة إلىٰ أن يتضيّق الوقت. لنا علىٰ ذلك وجوه:
الأوّل: الأصل، فإنّ وجوب الترتيب تكليف و الأصل عدمه، و لا مدخليّة لذلك في ماهيّة العبادة حتّى يتأمّل في جريان الأصل، مع أنّه لم يقل أحد ببطلان الفائتة بالتأخير، و أمّا احتمال مدخليّة ذلك في ماهيّة الحاضرة فمع أنّ الظاهر عدمه مقطوع باستصحاب الصحّة و عدم ترتّبها علىٰ شيء قبل حصول الفائتة، و ستعرف بطلان أدلّة الخصم.
الثاني: لزوم العسر و الحرج الشديد المنفيّين في الدين بالآيات و الأخبار، سيّما مع ملاحظة ما ذكره السيّد (رحمه اللّه) بل يلزم المحال لظهور استحالة ضبط المكلّف للوقت أوّلًا و آخراً بحيث يساوي الحاضرة و يصرف باقي الوقت في تحصيل الفائتة في العادة.
الثالث: الآيات الكثيرة المطلقة و العامّة كقوله تعالىٰ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ و غيرها، و قوله تعالىٰ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] فإنّ الأصل بقاء العموم و الإطلاق بحاله حتّى يثبت المخصِّص و المقيّد.
الرابع: مطلقات الأخبار المساوقة للآيات في هذا المعنىٰ، و هي كثيرة جدّاً، و روى سعد بن سعد في الصحيح قال: قال الرضا (عليه السلام): يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلّها فإنّك لا تدري ما يكون [٢].
و ما يدلّ علىٰ فضيلة تقديم الصلاة في أوّل الوقت من الأخبار الكثيرة:
ففي صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا في عذر من غير علّة [٣].
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٨٧ ب ٣ من أبواب المواقيت ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٨٩ ب ٣ من أبواب المواقيت ح ١٣.