مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٤ - منهاج قد اشتهر بين الأصحاب أنّه لا حكم للسهو مع الكثرة،
إن كان ممّا يستحقّ ذلك، و هكذا.
و اعلم أنّ معرفة الكثرة إنّما هو بالعرف كما اختاره جمهور المتأخّرين، و قيل: يحصل بأن يسهو ثلاث مرّات متتالية، و هو قول ابن حمزة [١].
و حدّده ابن إدريس مرّة بأن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرّات فيسقط بعد ذلك حكمه، و مرّة بأن يسهو في أكثر الخمس يعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة [٢].
و أنكر ذلك جماعة من المتأخّرين، و طالبوه بالدليل لخلوّ الأخبار عن ذلك.
و القول بأنّ الكثرة عرفاً يحصل بما ذكروه ليس ببعيد، و أنّ ذلك هو تحديد الأقلّ، و لكنّ الحصر في ذلك ليس علىٰ ما ينبغي. و أمّا صحيحة محمّد بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو [٣] فهي لا يخلو عن إجمال، و أظهر معانيه أنّه إذا لم يحصل له ثلاث صلوات متوالية بدون الشكّ فهو كثير الشكّ، و يمكن إرادة الركعات أيضاً.
و لا يخفىٰ أنّ ذلك أيضاً لا يفيد الحصر، بل المستفاد أنّ الكثرة يحصل بذلك لا أنّه لا يحصل بغيره.
و الخروج عن الكثرة أيضاً إنّما هو من فهم العرف.
و لا يعتبر حينئذٍ في كثرة الشكّ اتّحاد المشكوك فيه، فلو شكّ في صلاة واحدة، أو في ركعة واحدة ما يحصل به الكثرة، فحكم الشكّ في غيرهما حكم كثير الشكّ و إن لم يشكّ فيه إلّا واحداً. و كذلك يحصل الكثرة بالثلاثة المتغايرة و لو كان شكّ في كلٍّ مرّةً.
و بالجملة: إذا صار المحكم العرف فلا معنىٰ لمثل هذه التحديدات.
و لو كثر شكّه في فعل خاصّ ففي إجراء حكمه فيه مطلقاً وجهان، أقربهما العدم، بل يكتفى فيما حصل فيه الكثرة، فإنّ المتبادر من الأخبار كثرة طبيعة الشكّ
[١] الوسيلة: ص ١٠٢.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٤٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٣٠ ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٧.