مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠ - الرابع الأخبار الدالّة على مجرّد الرجحان بضميمة الأصل، و عدم وضوح الدلالة على الوجوب،
مع فقدان ذلك الشرط، فأجابه الإمام (عليه السلام) بأن صلّوا جماعة، يعني يجوز إقامة الجماعة في صلاة الجمعة، بدون أن أكون إمامَ الجماعة، أو من أنصبه بالخصوص.
و الكلام هاهنا في كون ذلك في مقام التقيّة بعينه هو الكلام المتقدّم، و الجواب هو الجواب.
و نزيدك بياناً أنّه لو كان ترغيب المعصوم إيّاه لإعلام زوال الخوف و التقيّة و كان عبد الملك يعرف الوجوب و لكن لا يعرف زوال الخوف المشروط به فلا مدخلية لقوله: «كيف أصنع» بعد ذلك، كما لا يخفى على المنصف.
و أيضاً يشعر جواب المعصوم (عليه السلام) بقوله: «صلّوا جماعة» بأنّ تأمّل عبد الملك إنّما كان من جهة عدم انعقاد الجماعة بدون الإمامة، فذكر ذلك لرفع توهّمه، و إلّا فكون تلك الصلاة مشروطاً بالجماعة أجلى شروطها و أشهرها، بل هي من البديهيّات.
و بالجملة: من تأمّل في سياق الخبرين يجدهما ظاهرين فيما ادّعيناه، و أنّ هذين السؤالين و الجوابين إنّما هما ناظران إلى ما كان معهوداً عندهم من الاشتراط. و إلى ذلك ينظر ادّعاء الأصحاب الإجماع على ذلك.
بقي هنا كلام و هو: أنّ غاية ما ثبت من ذلك اشتراط الجمعة، أي وجوبها العيني بحضور الإمام و نائبه، و أنّه إذا لم يحصل ذلك فيستحبّ صلاة الجمعة. و أمّا تعدّي ذلك إلى حال الغيبة فمحلّ إشكال.
و قد عرفت الجواب عمّا يمكن أن يجاب عن مثل ذلك، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الاستصحاب يثبت ذلك في هذا الزمان.
و يمكن أن يقال: من قال بالاستحباب في حال عدم التمكّن مع حضور الإمام يقول به في حال الغيبة، إذ المناط هو التمكّن و عدم التمكّن، لا إمكان مشاهدة الإمام و عدمه، فبذلك يثبت استحباب ذلك الآن أيضاً.
الرابع: الأخبار الدالّة على مجرّد الرجحان بضميمة الأصل، و عدم وضوح الدلالة على الوجوب،
و ما يدلّ بظاهره على جواز فعل غير الإمام، و المنصوب من