مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٠ - منهاج لا شكّ في أنّ الأولىٰ بالتقدّم هو إمام الأصل لو كان حاضراً،
العارف بذلك كان شائعاً في الصدر الأوّل.
و قد يردّ ذلك بأنّه ينافي ذكر الأعلم بالسنّة عقيبه، و أنّ العلم بمعاني القرآن لا تستلزم العلم بالسنّة، فلا ينفع ذلك التوجيه، إلّا أن يقال: إنّ الدقائق المرموزة في القرآن ممّا ينتفع به أهل التفكّر فيه، و يتّعظ به المذكّرون كثيراً ما ينفك عنه العالم بالسنّة بل الأعلم بها، إذ الظاهر من العلم بالسنّة هو العلم بالفروع الشرعية ممّا يحتاج إليها في الصلاة و غيرها، فحينئذٍ المفروض أنّ الإمام لا بدّ من كونه عالماً بأحكام صلاته بأيّ نحوٍ كان اجتهاداً أو تقليداً، و هذا يكفيه، و أمّا مرتبة التدبّر في الآيات و التذكّر بها و التقرّب بذلك إلى جناب الباري جلّ اسمه لعلّه مرتبة يزيد فضله على هذا القدر من المزيّة في العلم.
و يؤيّده الأخبار الكثيرة الواردة في قراءة القرآن، و لزوم التدبّر فيه، و أن لا يكون همّ أحدكم آخر السورة، بل أن تقرعوا قلوبكم القاسية [١]، فيكون المراد بالأقرإ هو ذلك، إلّا أنّه لم يعهد هذا القول من الأصحاب، فحينئذٍ الخبر الظاهر الدلالة على مطلوبهم هو الرواية العاميّة، و لعلّ ضعفه منجبر بعملهم، سيّما مع كونه من أدلّة السنن.
ثمّ المشهور بين المتأخّرين أنّه يقدّم بعد الأفقه الأقدم هجرة، و هو المنقول عن الشيخ في النهاية [٢]، و له قول بتقديم الأشرف بعد الأفقه على الأقدم هجرة. و الدليل على ذلك هو الرواية العاميّة [٣].
و المراد بالأقدم هجرة على ما ذكره في التذكرة سبق الإسلام، أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام [٤]، أو يكون من أولاد من تقدّمت هجرته، و قد مرّ سابقاً ما ينفعك تذكاره.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٨٥٦ ب ٢١ من أبواب قراءة القرآن ح ١.
[٢] النهاية: ج ١ ص ٣٤٤.
[٣] مسند أحمد: ج ٣ ص ١٢٩، ١٨٣، سنن البيهقي: ج ٣ ص ١٢١.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٠٨.