مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٠ - منهاج لا يجوز إمامة المرأة للرجال، و لا للرجال و النساء معاً
الإطلاقات الّتي استدللنا بها على جواز إمامتها مطلقاً قويّة معتضدة بالشهرة بل الإجماع المنقول، فلا وجه لترجيح الخاصّ الّذي لا يساويها كثرة، و لا يعارضها اعتضاداً مع مخالفتها للأصل المدّعى عليه الإجماع، و هو عدم جواز الجماعة في النافلة.
و يمكن أن يقال: إنّ الأدلّة الدالّة على عدم جواز الجماعة في النافلة لا عموم فيها غير خبر واحد لا يبلغ حد الصحّة، و عدم القول بالفصل أوّل المسألة، فيبقى الأصل هاهنا مع الخبر العامّ. و أمّا الإطلاقات الّتي ذكرتها، فالصحيحين الأوّلين لا عموم فيهما، لأنّ السؤال إنّما هو عن رفع الصوت، و ليس هاهنا موضع الاحتجاج بتقرير المعصوم، كما لا يخفىٰ على المتدبّر، فيحتمل أن يكون مراد الراوي أنّ المرأة الّتي تؤمّ فيما يجوز له الإمامة فيه، كيف يفعل. نعم ينهضان دليلًا على المانع مطلقاً، فيبقى الخبران الآخران، و هما مطلقان غير بالغين درجة الصحّة، و معارضهما أخبار كثيرة صحيحة مفصّلة، مع أنّ جماعة من الأصحاب قائلون بمضمونهما، فينبغي حمل المطلق على المقيّد.
و بالجملة: اشتهار الجواز في الفريضة بين الأصحاب، و مخالفة جواز النافلة جماعة للأصل، و كون الجماعة في النافلة من الأُمور النادرة، سيّما مع انضمام عدم تجويزها في الفريضة يضعّف التفصيل، و صحّة الأخبار و كثرتها و ظهور دلالتها يضعّف الإطلاق.
و الجمع بين الأخبار و كلام الأصحاب يكون بوجهين: إمّا حمل النافلة على ما يجوز فيه الجماعة و النهي عن الجماعة في الفريضة على نفي التأكّد و الكراهة بمعنى أقلية الثواب، أو حمل المطلقات على النافلة و الحكم بتحريم الجماعة في الفريضة لهنّ، و الأول أقوى.
و يمكن حمل النافلة على الجماعة المندوبة، فيكون كناية عن عدم جواز الإمامة في صلاة الجمعة مثلًا.
و بالجملة: الأقوى جواز إمامتهنّ في الفرائض و إن كان الاحتياط في ترك ذلك، سيّما مع وجود الرجل، و اللّٰه أعلم بحقائق أحكامه.