مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٨ - منهاج إذا عجز عن الركوع بقدر الواجب يأتي بما استطاع،
لا مقوّم للباقي حتّى يتعلّق به حكم، بل الحجّة في ذلك استصحاب شغل الذّمة، بل لعلّه إجماعي.
و أمّا الاستدلال عليه بعموم الآية بناءً على منع ثبوت الحقيقة الشرعية في القدر الواجب فيكون المطلوب هو الانحناء عرفاً أو لغةً كما هو معناه، و الزيادة واجب على حدة، و مع تعذّر أحدها لا يسقط الآخر.
ففيه: أوّلًا بعد الإغماض عن ثبوت الحقيقة الشرعية-: أنّ الظاهر غير معناه اللغوي، و مع ذلك فالأولى الحمل على مجازه الشائع الذائع المستفيض، و هو هنا الانحناء المخصوص، لأنّه صار من القرب بحيث صار محلّا للنزاع في كونه حقيقة، و كيف إذا كان عدم إرادة اللغوي ظاهراً؟
و ثانياً: أنّ القدر الثابت منه حينئذٍ وجوب مطلق الانحناء، لا الانحناء بحسب المقدور.
و أمّا المنحني خلقة بقدر الركوع فيجب عليه الانحناء يسيراً للركوع على الأظهر، لأنّ الركوع الشرعي المأمور به له أفراد كثيرة، و أقلّ ما يجزي فيه هو الانحناء بقدر أن يصل يداه إلى ركبتيه، فلو جاوز عن ذلك بل و عن القدر المستحبّ أيضاً يصحّ صلاته و ركوعه، فكيف يمكن الحكم بسقوط المطلق مع تعذّر بعض أفراده؟ و لم يشترط في التكليف به القدرة على جميع أفراده، فالتمسّك في منع ذلك بأنّ ذلك حدّ الركوع، فلا يلزم الزيادة للأصل، كما يظهر من المعتبر [١] و غيره، فيه ما فيه.
و إن عجز عن الركوع أصلًا أومأ بالرأس ثمّ بالعينين، كذا ذكره الأصحاب.
و لا يظهر هذا الترتيب من الأخبار، بل مقتضى الجمع التخيير.
و الأولى و الأحوط مراعاة ذلك، سيّما مع ملاحظة كونه أقرب إلى الركوع.
و يمكن أن يقال: ما دلّ على جواز الاكتفاء بالإيماء بالعين يتضمّن بيان حال
[١] المعتبر: ج ٢ ص ١٩٣.