مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠ - منهاج لا ريب في مشروعيّة صلاة الجمعة و وجوبه في الجملة،
و أمّا القول بالتحريم فقد نسب إلى الشيخ في الخلاف [١] و فيه تأمّل، كما ذكرنا، و هو المنقول عن المرتضى (رضى اللّه عنه)، في المسائل الميافارقيات قال: صلاة الجمعة ركعتان، من غير زيادة عليها، و لا جمعة إلّا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام العادل، فإذا عُدِمَ صلّيت الظهر أربع ركعات [٢].
و قال سلّار: و لفقهاء الطائفة أن يصلّوا بالناس في الأعياد و الاستسقاء. فأمّا الجُمع فلا [٣]. و هو مذهب ابن إدريس، و الظاهر أنّه ادّعى الإجماع على اشتراط انعقادها بإذن الإمام و نائبه [٤].
و أمّا الوجوب العيني فلم أعرف في الفقهاء من نُقِل عنه هذا القول. نعم يظهر من بعض عباراتهم ذلك، كالعبارة المنقولة عن أبي الصلاح [٥] و عن المفيد في كتاب الأشراف [٦]، و القاضي أبي الفتح الكراجكي [٧].
و لكنّه لم ينقل ذلك القول منهم أحد، فلعلّ مرادهم غير ظاهر عبارتهم، فإنّ عباراتهم مطلقات، و قد عرفت كلام الشيخ عبد العالي في ذلك.
و أصرح عبارات هؤلاء هو المنقولة عن أبي الصلاح، حيث قال: لا تنعقد الجمعة إلّا بإمام الملّة، أو منصوب من قبله، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذّر الأمرين [٨]. ثمّ قال بعد ذلك: و إذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة، و انتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة، و تعيّن فرض الحضور على كلّ رجل [٩].
و حمل هذه العبارة على ما يوافق المشهور في كمال القرب، كما لا يخفى.
[١] الخلاف: ج ١ ص ٦٢٦ المسألة ٣٩٧.
[٢] رسائل السيّد الشريف المرتضى (المجموعة الاولى): ص ٢٧٢.
[٣] المراسم: ص ١٣.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٣٠٣.
[٥] الكافي في الفقه: ص ١٥٠.
[٦] الإشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج ٩ ص ٢٤.
[٧] نقله عنه الشهيد الثاني في رسائله: ص ٨٠.
[٨] الكافي في الفقه: ص ١٥١.
[٩] الكافي في الفقه: ص ١٥١