المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٣ - كتاب القضاء و النظر في الصفات و الآداب، و كيفية الحكم، و احكام الدعوى
..........
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه لا يقدّس امة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه [١].
و لأنه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
قيل: قد روي عنه صلّى اللّه عليه و آله: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين [٢] و هذا الحديث يشعر بالترغيب عنه.
و لمّا طلب أبو قلابة للقضاء لحق بالشام، و اقام زمانا، ثمَّ جاء فلقيه أيوب السجستاني و قال له: لو انك وليت القضاء و عدلت بين الناس رجوت لك في ذلك اجرا، فقال: يا أيوب، السابح إذا وقع في البحر كم عسى ان يسيح؟! [٣].
و أجيب عن الأول: بأن الحديث لم يخرج مخرج الذم، بل المراد به بيان اشتماله على المشقة العظيمة و الخطر الجسيم، كيف لا و هو من مناصب الرسل و الأوصياء عليهم السلام.
و عن الثاني: بأنّ أبا قلابة كان من التابعين فلا يقدح خلافه في إجماع الأمة، و جاز امتناعه لاحساسه بالعجز عن القيام به، لأنه كان محدّثا لا فقيها، قاله الشيخ رحمه اللّه [٤].
(الرابعة) يحرم على غير الواثق من نفسه بالقيام، توليه و قوله.
[١] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٥ الحديث ٥ و لاحظ ما علق عليه و رواه الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ١١.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ٦ و لاحظ ما علق عليه، و رواه الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ١٩ و تمام الحديث (قيل: يا رسول اللّه، و ما الذبح؟ قال: نار جهنم).
[٣] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ٧ و لاحظ ما علق عليه.
[٤] المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ٤.