المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٤ - كتاب القضاء و النظر في الصفات و الآداب، و كيفية الحكم، و احكام الدعوى
..........
روى ابن عباس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين، قيل: يا رسول اللّه و ما الذبح؟ قال: نار جهنم [١].
و عنه عليه السلام: يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فمن شدة ما يلقاه من الحساب يود ان لم يكن قضى بين اثنين في تمرة [٢].
و عنه عليه السلام: يا أبا ذر اني أحب لك ما أحب لنفسي، و اني أراك ضعيفا مستضعفا، فلا تأمر على اثنين، و عليك بخاصة نفسك [٣].
و روي ان لقمان في ابتداء امره كان نائما نصف النهار، إذ جاءه نداء يا لقمان: هل لك ان يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟
فأجاب الصوت: ان خيرني ربي قبلت العافية و لم اقبل البلاء، و ان عزم عليّ فسمعا و طاعة، فإني اعلم انه ان فعل بي ذلك أعانني و عصمني، فقالت الملائكة بصوت لم يرهم: لم يا لقمان؟ قال: لأنّ الحكم أشد المنازل و آكدها، يغشاه الظلم من كل مكان، إن وفى فبالحري ان ينجو، و ان أخطأ أخطأ طريق الجنة، و من يكون في الدنيا ذليلا و في الآخرة شريفا، خير من ان يكون في الدنيا شريفا و في الآخرة ذليلا، و من تخير الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا و لا نصيب له في الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فاعطي الحكمة، فانتبه يتكلم بها، ثمَّ كان يؤازر داود بحكمته، فقال له داود: طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة و صرفت عنك النقمة [٤].
[١] تقدم آنفا.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ٩ و لاحظ ما علق عليه، و رواه في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ٢١.
[٣] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ١٠ و لاحظ ما علق عليه.
[٤] الوافي: ج ٣ باب ٢٢ مواعظ لقمان عليه السلام ص ٨٣ س ٣٤ و رواه القمي في تفسيره: ج ٢ ص ١٦٣ س ١ في تفسيره لسورة لقمان.