المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥١ - كتاب القضاء و النظر في الصفات و الآداب، و كيفية الحكم، و احكام الدعوى
..........
كتاب القضاء مقدمات (الاولى) القضاء ولاية الحكم شرعا لمن له الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية، على أشخاص معينة بشرية، متعلقة بإثبات الحقوق، و استيفائها.
و له مبدأ، و غاية، و خاصة. فمبدأه الرئاسة العامة في أمور الدين و الدنيا. و غايته قطع المنازعة بين الخصوم. و خواصه عدم نقضه باجتهاد، و صيرورته أصلا لقضية [١] غيره من القضاة و ان خالف اجتهاده، لا دليلا قطعيا. و يلزم المشهود عليه و الشهود، و من ثمَّ عزم الشاهد برجوعه.
(الثانية) القضاء من مهمات نظام النوع و أسنى المطالب الدينية.
و الأصل فيه: الكتاب، و السنة، و الإجماع.
اما الكتاب: فقوله تعالى «وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلٰائِكَةِ إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [٢] «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ» [٣] «إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ» [٤] «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» [٥] الى غير ذلك من الآيات الدالة على مشروعية القضاء.
و أمّا السنّة: فكقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إذا جلس القاضي في مجلسه
[١] في گل: «لنصبه».
[٢] البقرة: ٣٠.
[٣] ص: ٢٦.
[٤] النساء: ١٠٥.
[٥] المائدة: ٤٩.