المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٥ - الرابع إذا قذفها فماتت قبل اللعان
..........
(الرابع) ان اللعان قد اشتمل على احكام تشابه الشهادة، و على احكام تشابه اليمين (فالأول) في أمور:
(أ) قوله تعالى (فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) فسماه شهادة.
(ب) الأصل في الزنا أنه لا يثبت إلّا بأربعة شهود، فجعل عنه أربع شهادات، فكان كل مرّة نائبة عن شاهد.
(ج) أنّ الأصل عدم ثبوت الزنا إلا بالإقرار أربعا، أو البينة، و لا يكفي المرة، و مع لعان الزوج، لو أقرت مرة واحدة ثبت الزنا و رجمت، فدل على أنّ الموجب ليس هو الإقرار، بل الشهادات الواقعة من الرجل، فهي حجة كاملة موجبة لتعيين الحدّ عليها، و انما سقط عنها بقوله (وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) و لو لم يكن ثابتا عليها بتمام لعانه لما قال (وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا) فدل على توجهه عليها، أو ثبوته في حقها، و لهذا لو نكلت، و ان لم تقر، وجب الرجم، و كل ذلك يدل على ان الحجة تثبت عليها، و ليست إقرارا، فتكون شهادات، و يتجدد سقوط الحدّ عنها بلعانها، و الوجه فيه معارضة لشهادات الزوج، فيتكافأ الاحتمالان، فيقف الحاكم عن الحكم قضية لتعارض البينات المتكافئة في مجلس الحكم، و تتحقق الشبهة الدارئة للحد، و مع عدم إتيانها بما تقابل حجة الزوج، أما بإقرارها و لو مرة، أو بنكولها، فيقام عليها الحدّ، عملا بالمقتضى السالم عن معارضة المسقط.
(د) ان الأصل كون الشهادة على المدعي و اليمين على من أنكر، و المدعي هنا هو الزوج، لأنه يخلّى و سكوته و يدعي خلاف الظاهر، لان الظاهر لحوق النسب بصاحب الفراش. و خلاف الأصل، لأن الأصل تنزيل تصرف المسلم على الصحيح. و الزوج هو المبتدئ باللعان، و يقام عليها الحدّ مع عدم لعانها و يكتفى بلعانه.