المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤ - الرابع إذا قذفها فماتت قبل اللعان
..........
(الثاني) إذا حصل أحد سببي اللعان تعلق به حد القذف في حق الرجل فاذا لاعن سقط عنه و صار ثابتا في حق المرأة، و لو أقرّت مرة واحدة رجمت، لان تصديقها في أربع شهاداته قائم مقام إقرارها أربعا، أو لأن شهاداته قائمة مقام اربع شهود، و تصديقها تعديل لشهوده، فيحكم عليها بموجب الشهادات. و كذا لو نكلت لأن لعانه قائم مقام اربع شهود، و هي بينة كاملة ناهضة بثبوت الحدّ على من شهدت عليه، و لم يحصل ما يعارضها من الغريم، فينفذ مقتضاها.
و فيه اشعار بكون اللعان شهادات.
فاذا لاعنت المرأة ثبت أحكام أربعة.
سقوط الحد عنها، و زوال الفراش، و ثبوت التحريم المؤبّد، و انتفاء الولد عن الرجل و لحوقه بالمرأة.
(الثالث) هل اللعان ايمان أو شهادات؟ قال الشيخ في المبسوط: انه ايمان لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه و آله لمّا لاعن بين هلال بن أمية و زوجته، قال: أن أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه إلّا و قد كذب عليها، و ان أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه الا من شريك بن السحماء، فأتت به على النعت المكروه، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: لو لا الايمان لكان لي و لها شأن فسمى اللعان يمينا، و عندهم أنه شهادة و لا يصح الا لمن يصح منه الشهادة، هذا أخر كلامه [١].
و هو مذهب العلامة في القواعد [٢] و ظاهر المصنف في الشرائع إنّه شهادات [٣].
[١] المبسوط: ج ٥، كتاب اللعان ص ١٨٣ س ٥ قال: و انما قلنا انه يمين لما روى عكرمة إلخ.
[٢] القواعد: في أحكام اللعان ص ٩٥ س ١ قال: و اللعان ايمان و ليس بشهادات فيصح من الأعمى إلخ.
[٣] الشرائع: في كيفية اللعان قال: و قال الشيخ: ان اللعان ايمان و ليست بشهادات، و لعله نظر الى اللفظ فإنه بصورة اليمين.