المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٨٠
..........
مرضه، ان لا ينفذ الطلاق كما لا ينفذ العتق و العطاء، فلما نفذ طلاقه ثبت انه لا قيمة له، لخروجه عن ملكه، فاذا ثبت انه لا قيمة له لم يلزمه ضمان كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له [١].
قلت: و هنا وجوه أخر يدل على عدم ضمان البضع.
كما لو ارتدت، أو قتلت نفسها، أو قتلها أجنبي فإن البضع يتلف على الزوج في هذه المواضع و لا يضمن إجماعا. و كذا لو غصب منه جارية ثمَّ ماتت في يده بعد مدة، فإنه يضمن للمالك قيمتها و قيمة منافعها و ان لم يستوفها، و لا يضمن قيمة البضع مع عدم الوطي.
(ب) قال في المبسوط: ان شهدا بالطلاق ثمَّ رجعا قبل الدخول، قال قوم:
ضمنا نصف مهر المثل، و قال قوم: نصف المسمى، و هو الأقوى عندنا، و منهم من قال: ان كان مقبوضا لزمهما كمال المهر، لأنه لا يسترد منه شيئا، لأنه معترف ببقائه لبقاء الزوجية بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، و ان لم يكن مقبوضا رجع بالنصف، لأنه لا يلزمه إلا اقباض نصفه، و لهذا رجع بالنصف، و هذا قوي.
و ان رجعا بعد الدخول، فعليهما مهر مثلها عند قوم، و قال الآخرون: لا ضمان عليهما، و هو الأقوى عندي، لأن الأصل برأيه ذمتهما [٢].
و هذا الذي قواه أخيرا مثل قوله في الخلاف.
(ج) ضمان مهر المثل مع الدخول و نصفه مع عدمه قاله العلّامة في التحرير [٣]
[١] الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٧٧ قال: (دليلنا) الى قوله: كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له.
[٢] المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ١٤ قال: و اما ان شهدا بالطلاق، ثمَّ رجعا إلخ و في النقل تقديم و تأخير.
[٣] التحرير: ج ٢ في أحكام رجوع الشهود ص ٢١٧ س ٤ في الهامش قال: و انما يضمن بمهر المثل مع الدخول لأنهما أتلفا البضع عليه.