المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٥ - كتاب القضاء و النظر في الصفات و الآداب، و كيفية الحكم، و احكام الدعوى
..........
و روى احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال:
القضاة أربعة، ثلاثة في النار و واحد في الجنة: رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالجور و هو لا يعلم انه قضى بالجور فهو في النار، و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنة [١].
(الخامسة) الناس في القضاء على أربعة أضرب:
(أ) من يجب عليه، و هو جامع الشرائط، إذا لم يجد الامام غيره، فعلى الامام ان يوليه، و عليه ان يقبل، و ان لم يعلم الامام به فعليه ان يعرّفه بنفسه لتولية القضاء، لكونه من فروض الكفايات.
(ب) من يحرم عليه و هو غير الجامع كالجاهل العدل أو العالم الفاسق.
(ج) من يستحب له و هو جامع الشرائط إذا لم يكن له من ماله كفاية و افتقر في طلب الكفاية إلى الاشتغال بالمباح كالتجارة و غيرها، فلئن يلي القضاء و يصرف زمانه في طاعة اللّه و يرتزق من بيت المال خير له من الاشتغال بالمباح.
(د) من كان له كفاية من ماله، لا تخلو.
اما ان يكون مشهورا بالعلم، معروفا بالفضل، يقصده الناس يستفتونه و يتعلمون منه، فالمستحب له ترك القضاء، لان التدريس و التعليم طاعة و عبادة مع الأمن و السلامة من ارتكاب الاخطار، و القضاء و ان كان طاعة لكنه مشتمل على الغرر و تطرق الضرر، لقوله عليه السلام من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين [٢].
[١] الكافي: ج ٧ باب أصناف القضاة ص ٤٠٧ الحديث ١ و تمامه (و قال عليه السلام: الحكم حكمان، حكم اللّه و حكم الجاهلية فمن أخطأ حكم اللّه، حكم بحكم الجاهلية).
[٢] درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيويه، باب في ذكر القضاء و القضايا، و هو السابع عشر ص ١٤٥ س ٨ و لفظه (و بإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه قال: من سأل القضاء و كل الى نفسه، و من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين).