المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨ - الرابع إذا قذفها فماتت قبل اللعان
..........
مقعده مني منذ ملكني أحد غيره، قال: فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رأسه مليا، ثمَّ رفع رأسه الى السماء، ثمَّ اقبل على الرجل فقال: يا هذا انه ليس من أحد الا و بينه و بين آدم تسعة و تسعين عرقا يضرب في النسب، فاذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق، تسئل اللّه الشبه لها، فهذا من تلك العروق التي لم تدركها أجدادك، خذي إليك ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني فرج اللّه عنك [١] [٢].
و روى محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان اللّه عزّ و جلّ خلق للرحم أربعة أوعية فما كان في الأول فللأب، و ما كان في الثاني فللأم، و ما كان في الثالث فللعمومة، و ما كان في الرابع فللخئولة [٣].
و عن الصادق عليه السّلام: ان اللّه تبارك و تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه و بين آدم ثمَّ خلقه على صورة إحداهن، فلا يقولن احد لولده هذا لا يشبهني و لا يشبه شيئا من ابائي [٤].
(السادس) قد يجب اللعان إذا تحقق عدم التحاقه به، كما إذا اعتزلها أكثر مدة الحمل، أو جاء لأقل من ستة أشهر منذ دخوله لئلا يلحق بنسبة من ليس منه، ينظر الى بناته ان كان ذكرا، و ينظر إليها ان كانت أنثى، و يزاحم ورّاثه، و كل ذلك حرام.
[١] قوله ص (تسعة و تسعون عرقا) لعل المعنى ان الأسباب و الدواعي التي أودعها اللّه في الإنسان ممّا يورث اختلاف الصور من الافرجة و الأغذية و الأفعال الحسنة و القبيحة و الأسباب الخارجة كثيرة، فعدم المشابهة لا يوجب نفي النسب، فلعل تلك الأسباب التي تهيأت لتصوير هذا الشخص لم يتهيأ لأحد من آباءه. و يحتمل أن يكون المراد بالعروق أسباب المشابهة بالإباء، فالمراد بالأجداد الذين اتصل به خبرهم كما ورد في خبر أخر ان اللّه يجمع صورة كل أب بينه و بين أدم فيصوره مشابها لواحد منهم، و على الأول يكون هذا الخبر محمولا على الغالب (مرات العقول ج ٢٠ ص ٤١٥).
[٢] الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب نوادر ص ٥٦١ الحديث ٢٣.
[٣] الكافي: ج ٦ كتاب العقيقة ص ١٧ الحديث ٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ [١٤٨] باب فضل الأولاد ص ٣١٢ الحديث ٢٣.