مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - فرع فيما اذا كان شخصان فاقدي الماء فتيمما، ثم وجدا مقدارا من الماء لا يكفي الا لوضوء واحد
شخصان فاقدي الماء فتيمّما، ثمّ وجدا مقدارا من الماء لا يكفي الّا لوضوء واحد، فهل يبطل تيمّم كلّ منهما، أو لا يبطل شيء منهما، أو يبطل واحد منهما على البدل.
فيقع الكلام في تعيينه وجوه.
اختار المحقق النائيني رحمه اللّه الوجه الاوّل، بدعوى أنّ الامر بالوضوء في حقّ كلّ منهما و ان كان متزاحما به في حق الآخر، فلا يمكن فعليّة الخطاب بالوضوء بالنسبة الى كلّ منهما، الّا أنّه لا تزاحم في ناحية الحكم ببطلان كلا التيمّمين، و بما أنّ بطلان التيمّم لم يترتّب في لسان الدليل على الامر بالوضوء فعلا، بل على وجدان الماء، و المراد منه التمكّن من استعماله، فيبطل التيمّمان معا، لكون كلّ منهما واجدا للماء، متمكّنا من استعماله.
و الّذي ينبغي أن يقال في المقام: انّ المتيمّمين امّا أن يتسابقا الى التصرّف في الماء أم لا، و على الاوّل فامّا أن يتساويا، أو يكون أحدهما أقوى من الآخر، فان تسابقا و تساويا بحيث لم يتمكّن أحد منهما من الوضوء لممانعة الآخر حتّى ضاق الوقت، فالظاهر عدم بطلان شيء من التيمّمين، لعدم صدق وجدان الماء و التمكّن من استعماله في حقّ أحد منهما.
و ان تسابقا و كان أحدهما أقوى من الآخر، فالباطل هو تيمّم الاقوى دون الآخر، أمّا بطلان تيمّم الاقوى فلكونه متمكّنا من استعمال الماء على الفرض، و أمّا عدم بطلان تيمّم الآخر فلعدم تمكّنه من استعمال الماء، فهو باق على ما كان عليه من عدم وجدان الماء.
و ان لم يسابقا و لو من جهة عدم المبالاة، فيبطل كلا التيمّمين،