مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٨ - منهاج يجب قراءة سورة كاملة عقيب الفاتحة فيما تجب فيها عيناً من الفرائض في حال الاختيار،
يذكر (عليه السلام) نفس النوافل، مع أنّها لا يجب فيها إجماعاً، فحينئذٍ و إن لم نقل بحجّية مفهوم الوصف لكن مع انضمامه بقرينة المقام يظهر في المطلوب.
ثمّ إنّ في الأخبار ما يدلّ على ذلك، و ما يؤيّده و يشعر به من الصحاح و غيرها من الكثرة بمكان، فتتبّع الأخبار و تأمّل.
هذا، و يدلّ على ما اخترناه مضافاً إلى ما ذكرنا استصحاب شغل الذمّة و الإجماع المنقول، و نقله الصدوق في الأمالي [١] و السيّد في الانتصار [٢]، و هو ظاهر الشيخ في التهذيب [٣] و الخلاف [٤] و المبسوط [٥].
و احتجّ الخصم بالأصل و بصحيحة عليّ بن رئاب عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إنّ فاتحة الكتاب يجوز وحدها في الفريضة [٦].
و رواها اخرى عن الحلبي عنه (عليه السلام) قال: إنّ فاتحة الكتاب وحدها يجزئ في الفريضة [٧].
و بالصحاح و غيرها من الأخبار الدالّة على جواز التبعيض، لأنّه إذا ثبت جواز التبعيض ثبت الاستحباب إذ لا قائل بالفصل.
و فيه أنّ الظاهر من كلام المبسوط [٨] و ابن الجنيد [٩] على ما نقل عنهما القول بوجوب شيء إمّا السورة أو بعضها، فلا يتمّ عدم القول بالفصل.
فنقول: إنّ هذه الأخبار مع معارضتها بما ذكرنا موافقة للعامّة و مخالفة لمذهب الإماميّة.
قال في التذكرة: و هو يعني استحباب السورة مذهب الجمهور كافّة إلّا عثمان بن أبي العاص فإنّه أوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات [١٠].
[١] أمالي الصدوق: ص ٥١٢.
[٢] الانتصار: ص ٤٤.
[٣] التهذيب: ج ٢ ص ٧٠.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٣٣٥ المسألة ٨٦.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ١٠٧.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٣٤ ب ٢ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٣٤ ب ٢ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٣.
[٨] المبسوط: ج ١ ص ١٠٧.
[٩] كما في المعتبر: ج ٢ ص ١٧٤.
[١٠] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ١٣١.