هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٩ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
بمعنى أنّ دركه عليه (١)، و يتداركه (٢) بردّ الثمن، فتأمّل (٣).
و كذا (٤) الإجارة و النكاح و الخلع، فإنّ المال في ذلك كلّه مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلّمه من انتقل إليه.
و أمّا (٥) العقد الفاسد فلا يكون علّة تامّة
(١) خبر «أنّ» و الضمير راجع إلى البائع. و ضمير «دركه» راجع إلى المبيع.
(٢) أي: يتدارك البائع المبيع بردّ الثمن إلى المشتري.
(٣) لعلّه إشارة إلى: أنّ الضمان- بمعنى تدارك مال الغير- أجنبي عن تلف المبيع قبل القبض، لأنّ البيع ينفسخ حينئذ، فيتلف المبيع في ملك مالكه و هو البائع، و هذا ليس من الضمان في شيء، لأنّ التالف ملكه، لا أنّ عليه تداركه من ماله.
و على هذا فما أفاده بقوله: «بل مطلق البيع»- من جعل عقد البيع في جميع موارده جزء السبب المضمّن و جزءه الآخر هو القبض- غير ظاهر، و ذلك لأنّ كون العقد سببا تامّا لضمان المشتري- في غير بيع الصرف و السّلم- لا ينافي كون المبيع في ضمان البائع قبل قبضه، لفرض انفساخ هذا السبب التام بتلفه بيد البائع، و معه لا يبقى العقد الموجب لضمان المشتري. و هذا بخلاف القبض في بيع الصرف و السّلم، لدخله في سببيّة العقد للضمان المعاوضي.
(٤) في كون الضمان على من انتقل عنه ما لم يتسلّمه المنتقل إليه. فإذا تلفت الأجرة بيد المؤجر- في إجارة الأعمال- تلفت منه لا من مال الأجير. و كذا الحال في تلف المهر بيد الزوج، و تلف عوض الخلع بيد الزوجة، فالقبض في هذه الثلاثة جزء السبب المضمّن للطرف الآخر.
(٥) هذا في قبال قوله: «فإنّ العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان» و غرضه توجيه سببيّة العقد الفاسد للضمان، بناء على كون «الباء» سببيّة، فإنّ العقد الفاسد يكون بحكم العدم فكيف يوجب الضمان؟ و لذا تصدّى لتوجيه سببيّته بأحد وجهين: