هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٨ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
و إمّا لمطلق السببيّة الشامل للناقصة (١)، لا العلّة التامّة، فإنّ (٢) العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلّا بعد القبض كما في السّلم و الصّرف [١]، بل مطلق البيع، حيث إنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع
مع القبض، و هذا بخلاف كون «الباء» سببيّة، إذ يجري البحث عن السببية التامّة و الناقصة، كما عرفت.
(١) يعني: لا خصوص السببيّة التامّة حتّى لا يكون القبض مؤثّرا في الضمان.
(٢) هذا تقريب عدم كون العقد الصحيح علّة تامّة للضمان.
[١] لا يخلو هذا التمثيل من المناقشة، لأنّ القبض شرط صحة بيعي الصرف و السّلم، فعدم الضمان فيهما قبله لعدم صحة العقد، بمعنى عدم وجود العقد الصحيح.
و كيف كان فالأولى أن يكون «الباء» لمطلق السببيّة، فيكون العقد سببا ناقصا للضمان، و القبض جزء أخيرا لعلّة الضمان. كما أنّ العقد سبب تام لقلب اليد المالكية إلى غيرها، ضرورة أنّه بنفس العقد يصير المبيع ملكا للمشتري و الثمن ملكا للبائع.
و عليه فالاستيلاء على كلّ من العوضين قبل العقد استيلاء على مال نفسه، و بعده على مال الغير بدون إذن مالكي، أو استيمان شرعي أو مالكي يوجب عدم الضمان، لإطلاق «على اليد» فالعقد جزء السبب للضمان، و تمام السبب لقلب اليد المالكية.
و أمّا جعل «الباء» للظرفية فغير ظاهر، لأنّ الظرفية الحقيقية غير حاصلة، بداهة عدم كون العقد ظرفا حقيقة للضمان، فلا بدّ من التأويل بجعل استعمالها في الظرفية بمناسبة السببية، و هو تعسّف كما هو ظاهر. و كذا الظرفية الاعتبارية، فإنّ الظرف الاعتباري للضمان هو العهدة، كما هو واضح.
نعم العقد سبب لثبوت الضمان في العهدة. فكلّ من الظرفية الحقيقية و الاعتبارية مفقود في العقد، فلا معنى لجعل الباء للظرفية.