هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٧ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
[المبحث الخامس: حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة]
ثمّ (١) إنّ لفظة «الباء» في «بصحيحه و بفاسده» إمّا بمعنى «في» بأن يراد:
كلّما تحقّق الضمان في صحيحه تحقّق في فاسده (٢).
المبحث الخامس: حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
(١) هذا شروع في البحث الخامس من مباحث الجهة الاولى، و هو أنّ «الباء» في «بصحيحه و بفاسده» ظرفية أو سببيّة، و غرضه (قدّس سرّه) عدم التفكيك في الضمان بين العقد الصحيح و الفاسد، و أنّ كون الباء للظرفية أو السببيّة لا يوجب التفكيك المزبور.
توضيحه: أنّ الباء يستعمل في الظرفية كقوله تعالى نَجَّيْنٰاهُمْ بِسَحَرٍ و يستعمل في السببيّة كقوله عزّ من قائل إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخٰاذِكُمُ الْعِجْلَ و قوله فَكُلًّا أَخَذْنٰا بِذَنْبِهِ. فعلى الظرفية لا يلزم تفكيك في معنى «الباء»، فإنّ المعنى حينئذ: أنّ الضمان يكون في كلّ من العقد الصحيح و الفاسد.
و على السببيّة المطلقة الشاملة لكلّ من العلّة التامّة و الناقصة لا يختلف الضمان فيهما أيضا، لكون العقد في كليهما سببا ناقصا للضمان.
أمّا في الصحيح فلأنّه لو لم يتحقق فيه القبض لم يتحقق الضمان، لقولهم:
«و بالقبض ينتقل الضمان». و أمّا في الفاسد فلكون العقد سببا للقبض الذي هو منشأ للضمان. فللعقد دخل في الضمان في الصحيح و الفاسد، فالسببيّة ملحوظة في كليهما و مصحّحة لاستعمال الباء فيهما في السببيّة.
و بالجملة: فالعقد سبب ناقص للضمان و القبض متمّم له. و لذا لو تلف المبيع قبل القبض كان من مال بائعه، بل و كذا الثمن. هذا في العقد الصحيح. و في الفاسد يكون العقد مع الاقدام على القبض مصداقا لليد، و سيأتي توضيحه.
(٢) و بناء على الظرفية لا يستفاد من القاعدة كون الضمان مقتضى العقد أو هو