هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٦ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
يضمن به (١).
نعم (٢) ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة «بأنّه أقدم على العين مضمونة عليه» (٣) لا يجري في هذا الفرع (٤). لكن الكلام في معنى القاعدة، لا في مدركها.
(١) فكذا فاسد البيع، لانطباق عنوان «البيع» عليه.
(٢) هذا استدراك على قوله: «فالمتعين .. الضمان في مسألة البيع» و حاصله: أنّ الشهيد الثاني (قدّس سرّه) استدلّ- في كلامه الآتي في المتن- بالاقدام على الضمان على قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و من المعلوم أنّ هذا التعليل لا يجري في «البيع بلا ثمن» ضرورة تحقق الإقدام المجّاني فيه، المضادّ للإقدام الضماني في البيع مع الثمن.
و هكذا سائر العقود المعاوضية.
و عليه فلا ينطبق دليل القاعدة على البيع بلا ثمن، و الإجارة بلا اجرة. فيندرج البيع المزبور في الهبة المجانية التي هي من صغريات العكس، و هو «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و كذا تندرج الإجارة المزبورة في العارية. و بهذا يشكل حكم المصنف بضمان المشتري للثمن الواقعي في مثال البيع بلا ثمن.
لكنّه (قدّس سرّه) تخلّص عن هذا الإشكال بأنّ الكلام فعلا في معنى القاعدة و تفسير مفرداتها، لا في مدركها، حتى يقال: بأنّ الإقدام على الضمان مخصوص بالعقد المتضمن للعوض، و لا يجري في العقد العاري عنه، و من المعلوم أنّ معنى القاعدة شامل للبيع بلا ثمن، و الإجارة بلا أجرة، هذا.
لكن ينبغي الاهتمام في البحث عن مدرك القاعدة و مقدار دلالته، ثم حملها على ما يساعد عليه دليلها.
(٣) سيأتي قريبا استفادة هذا التعليل من كلام شيخ الطائفة، و كذا ورد التصريح به في كلام الشهيد الثاني و غيره.
(٤) و هو البيع بلا ثمن، و المناسب ذكر مسألة الإجارة بلا أجرة أيضا، لارتضاعهما من ثدي واحد. هذا تمام الكلام في البحث الثالث، المتكفل لإثبات كون العموم بحسب الأصناف، لا الأنواع و لا الأفراد.