هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٥ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
بالفعل (١) صحيح و فاسد، لا ما (٢) يفرض تارة صحيحا و أخرى فاسدا.
فالمتعيّن (٣) بمقتضى هذه القاعدة (٤) الضمان في مسألة البيع (٥)، لأنّ البيع الصحيح
بأن يقال: لو اقتضى هذا الفرد الخارجي- كالإجارة بلا أجرة و البيع بلا ثمن- الضمان على فرض صحته، لاقتضى الضمان على فرض فساده. و من المعلوم أنّ الفرد الواحد من كل عقد له حكم فعلي واحد، و لا يتعدّد حكمه الشرعي بمجرّد الفرض.
و الحاصل: أنّ ظهور القاعدة في فعلية القسمين يمنع عن الحمل على الأشخاص، و قد سبق أيضا امتناع حمل العموم على الأنواع، فتعيّن مختار المصنف و هو الحمل على الصنف، لصحة أن يقال: إنّ الإجارة إن كانت صحيحة- لاجتماع الشرائط فيها من ذكر الأجرة و غيرها- ففيها و في فاسدها الضمان، فالإجارة بلا أجرة فاسدة، و هي تابعة للإجارة الصحيحة في الضمان. و كذا البيع بلا ثمن، فإنّه بيع فاسد مضمّن، لكون نوع البيع و صنفه مقتضيا لضمان المتبايعين.
هذا بناء على صدق عنواني البيع و الإجارة عرفا على المثالين. و أمّا إذا قيل بالتجوز في الصيغة- و أنّ البيع بلا ثمن إنشاء للهبة، و أنّ الإجارة بلا أجرة إنشاء للعارية- كانا أجنبيّين عن المقام، لصحتهما هبة و عارية، و لا ضمان فيهما، فلاحظ.
(١) يعني: أنّ العقد الصحيح فرد، و العقد الفاسد فرد آخر، و كلّ منهما يمكن وجوده خارجا.
(٢) يعني: ليس موضوع القاعدة فردا واحدا من العقد يفرض تارة صحيحا على تقدير اجتماع شرائطه، و أخرى فاسدا على تقدير اختلالها.
(٣) هذا نتيجة بطلان كون العموم و الاستغراق بحسب أشخاص العقود، كما احتمله صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
(٤) أي: قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
(٥) أي: البيع بلا ثمن. و قد عرفت وجه الضمان فيها آنفا، و أنّها مورد لأصل القاعدة لا عكسها.