هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٢ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
يضمن به لو كان صحيحا، يضمن به مع الفساد.
و توضيحه: أنّهم حكموا في الإجارة الفاسدة بوجوب أجرة المثل، مع فرض استيفاء المنفعة كلّا أو بعضا، سواء زادت على المسمّى أم نقصت عنه. و استثنى الشهيدان (قدّس سرّهما) صورة واحدة، فحكما بعدم ضمان اجرة المثل فيها، و هي ما إذا كان منشأ الفساد اشتراط عدم الأجرة، أو عدم ذكرها في العقد بنحو يستفاد منه إرادة عدم بذل الأجرة. و الوجه في عدم وجوب اجرة المثل على من استوفى المنفعة هو:
إقدام العامل على العمل مجّانا و بلا عوض.
هذا ما أفاده الشهيدان (قدّس سرّهما). و وجّه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) هذه الفتوى بجعلها من مصاديق قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» بتقريب: أنّ «كلّ عقد يضمن .. إلخ» عنوان مشير إلى أشخاص العقود المنشئة في الخارج، و يفرض لكلّ عقد حالتان إحداهما الصحة، و الأخرى البطلان. فالمراد بالعقد في أصل القاعدة- أعني به «ما يضمن بصحيحه»- هو: أنّ كل شخص من العقود مقتض للضمان لو كان صحيحا، فهو مقتض له لو كان فاسدا. مثلا: بيع الكتاب بالدينار موجب لضمان كلا المتبايعين، لكونه عقدا معاوضيّا، فهذا الفرد من البيع إن كان فاسدا- لاختلال بعض شرائطه- كان مضمّنا أيضا.
و المراد بالعكس أعني «ما لا يضمن» هو: أنّ كل ما صدر مجّانا- كالهبة الخالية عن العوض و الصلح المفيد للإبراء- ممّا لا يفيد الضمان إذا كان صحيحا، فكذا لا يفيده إذا وقع فاسدا. و على هذا فالإجارة الفاقدة للأجرة باطلة شرعا، لأنّ حقيقة الإجارة «تمليك منفعة بعوض معلوم» أو «التسليط على العين لاستيفاء منفعتها بعوض» فخلوها عن الأجرة مناف لحقيقتها. إلّا أنّ هذه الإجارة مندرجة في «ما لا يضمن» لأنّها لو وقعت صحيحة شرعا لما كانت مضمّنة لمن يستوفي المنفعة، فكذا لا تكون مضمّنة له على تقدير فسادها.
و الحاصل: أنّ المدار في كون عموم القاعدة بلحاظ أشخاص العقود و أفرادها هو فرض حالتين لكل عقد خارجي، فنفس هذا الفرد إن اقتضى الضمان على تقدير