هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩١ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
أنّها هبة مشروطة، لا معاوضة (١).
و ربّما يحتمل (٢) في العبارة أن يكون معناه: أنّ كلّ شخص من العقود
الأوّل: أنّ عقد الهبة يفيد تمليك عين مجّانا، و لا يقتضي بنفسه ضمان العوض، فأخذ العوض من المتهب يستند إلى الشرط. فتكون الهبة المشروط فيها العوض نظير العارية المشروط فيها الضمان، في أنّ منشأ الضمان هو الشرط لا ذات العقد. و هذا الاحتمال قوّاه المصنّف (قدّس سرّه) في أوائل البيع عند تعرّضه للنقوض الواردة على تعريف البيع ب «إنشاء تمليك عين بمال» فراجع [١].
الاحتمال الثاني: أنّ الهبة المعوّضة معدودة من المعاوضات كالبيع و الإجارة و الصلح المعاوضيّ و نحوها. و على هذا يستند ضمان العوض إلى ذات العقد لا إلى الشرط.
(١) إذ لو كانت معاوضة كان اقتضاؤها للضمان ذاتيّا لا شرطيّا، ضرورة أنّ المقتضي للضمان حينئذ نفس العقد، لا الشرط المجعول فيه. هذا تمام الكلام في البحث الرابع، و هو أنّ اقتضاء الضمان مختصّ بذات العقد، أو يعمّ الشرط.
(٢) هذا رجوع إلى البحث الثالث، و هو تحقيق أنّ العموم هل هو نوعيّ أم صنفيّ أم فرديّ، و قد تقدّمت الخدشة في إرادة العموم بلحاظ الأنواع، و بقي التعرض لاحتمال العموم الأفرادي.
و كيف كان فاحتماله مذكور في الجواهر- و إن لم يظهر أنّ المحتمل هو أو غيره- بقوله: «بل قد يقال: بشمول هذه القاعدة للفرض- أي: فساد الإجارة- بناء على إرادة أشخاص العقود منها، لا أصنافها، و لا ريب في عدم الضمان في المقام لو فرض صحة العقد المزبور، فكذا لا يضمن به على الفساد، للقاعدة المزبورة .. إلخ» [٢].
[١] هدى الطالب، ج ١، ص ٢٤١- ٢٤٥
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٢٤٧