هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٠ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
تبعا لظاهر المسالك (١).
و يمكن (٢) جعل الهبة المعوّضة من هذا القبيل، بناء على
(١) قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه)- في شرح قول المحقق: «و لو استعاره من الغاصب و هو لا يعلم كان الضمان على الغاصب .. و كذا لو تلفت العين في يد المستعير» و أنّ في المسألتين قولين- ما لفظه: «و الحاصل: أنّ المالك مخيّر في الرجوع على كلّ منهما، فإن رجع على المستعير رجع على الغاصب إن لم تكن العارية مضمونة، و إلّا رجع عليه بغير ما قدم على ضمانه. و ربّما احتمل هنا ضعيفا رجوعه- أي رجوع المستعير على الغاصب- مطلقا- يعني سواء كانت العارية مضمونة أم لا- لأنّ استحقاق العين أوجب فساد العارية، فلا تكون مضمونة، و هو مغرور مع الغصب، فيرجع على من غرّه.
و يضعّف بأنّ غروره في الغصب لا مدخل له هنا في الضمان، لأنّا لم نضمّنه من حيث الغصب، بل من حيث كونها عارية مضمونة، و دخوله على ذلك، فإذا تبيّن فسادها لحق حكم الفاسد بالصحيح كما سلف من القاعدة. و إن رجع المالك على الغاصب لم يرجع على المستعير، إن لم تكن مضمونة، و إلّا رجع عليه بما كان يضمنه لو كانت صحيحة» [١].
و دلالتها على تبعية الفاسد للصحيح في الحكم بالضمان- حتّى إذا كان للشرط- أظهر من عبارة الرياض، لتصريحه بأنّ ضمان المستعير لا يستند إلى الغصب، بل إلى كون العارية مضمونة، لأنّه أقدم على ضمانها، و من المعلوم أنّ التعليل بالاقدام- مع جهله بالغصب- إمّا أن يكون لشرط الضمان في هذه العارية الفاسدة، و إمّا لكون العين المعارة ذهبا أو فضّة، هذا.
(٢) غرضه (قدّس سرّه) بيان فرد ثالث لما إذا كان ضمان العوض مستندا إلى الشرط لا باقتضاء ذات العقد، و ذلك كالهبة المشروط فيها العوض، كما إذا وهب زيد كتابه لعمرو على أن يهبه عمرو دينارا. ففي هذه الهبة المشروطة احتمالان:
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٤١ و ١٤٢