هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٥
بإسقاط المالك له، فحينئذ يكون المالك مستحقا لماله العائد بعد زواله، فالأحوط التصالح.
ثمّ إنّ ظاهر كلام المصنّف بقاء حق الأولويّة للمالك. و أيّده برجوع الخلّ المنقلب عن الخمر إلى مالكه حين كونه خلّا، و ليس هذا إلّا من جهة بقاء حقّه المسمّى بحقّ الاختصاص.
و قد أجاب المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) عن هذا التأييد بما حاصله: «أنّ وجوب ردّ الخلّ المنقلب عن الخمر إلى المالك لا يكشف عن بقاء حق الأولويّة له، لأنّه من قبيل عود الملك إلى مالكه، فيكون من باب ردّ الملك إلى مالكه، لا من باب أولويّة المالك به.
و السّرّ في ذلك أنّ إطلاق أسباب الملكيّة من الهبة و الصلح و الإرث و غيرها يقتضي تأثيرها بنحو الإطلاق، إلّا إذا اقترنت بمانع يمنع عن تأثيرها، و إذا ارتفع المانع أثّر المقتضي أثره، من دون أن يثبت هنا حقّ الأولوية عند سقوط المقتضي عن التأثير.
و بالجملة: فزوال الملكيّة تارة يكون لموجب الانتقال إلى الغير، كالبيع و غيره من موجبات الانتقال. و اخرى لوجود مانع من تأثير مقتضي الملكيّة بقاء كانقلاب الخلّ خمرا. فسقوط المقتضي لحدوث الملكيّة بقاء إنّما هو لوجود المانع، فإذا زال المانع أثّر المقتضي أثره، من دون وجود حق الأولويّة في حال سقوطه عن التأثير، و عدم لزوم الترجيح بلا مرجّح، بعد وجود المقتضي للملكيّة لمالك العين دون غيره» [١]. انتهى ملخّصا.
و فيه: أنّ الملكيّة من الأحكام الشرعيّة الاعتباريّة، و هي من الأفعال الاختيارية للشارع، و هي سعة و ضيقا تابعة لكيفيّة جعلها، و لا تقاس بالمقتضيات الخارجيّة كالنار المقتضية للإحراق و الموانع التكوينيّة، كرطوبة الثوب المانعة عن احتراقه بالنار، التي بزوالها يؤثّر المقتضي لاحراقه- و هو النار- أثره، فيحترق بها الثوب بعد جفافه. بل لا بدّ من الرجوع إلى الأدلّة، و هي تدلّ على أنّ الخلّ يملك بالهبة و البيع و الإرث و غيرها.
و لكن إذا انقلب خمرا خرج عن الملكيّة، و لو عاد إلى الخليّة كان الحكم بملكيّته للمالك الأوّل منوطا بالدليل، و هو مفقود في المقام. و السبب السابق كالهبة و البيع لا يؤثّر في
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١١١