هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٤
مسلّطون على أموالهم». و لا يجوز للضامن حبس العين و مطالبته البدل من المالك، لما مرّ آنفا من أنّ البدل بدل عن السلطنة الفائتة، لا عن القدرة على دفع العين.
فالمتحصّل: أنّ الغرامة لا تعود إلى الغارم بمجرّد التمكّن من ردّ العين إلى المالك، بل يناط ذلك بردّها إلى مالكها.
الثامن: إذا خرج المغصوب عن صورته النوعيّة، ثم رجع إليها، فهل يضمن الغاصب بدله من المثل أو القيمة، أم عينه؟ مثاله غصب الخلّ، ثم انقلابه خمرا، ثم صيرورته خلّا، فيه قولان:
أحدهما: ضمان البدل، لانعدام المغصوب بزوال صورته النوعيّة، و الموجود ثانيا غيره، لتخلّل العدم بينهما، و من البيّن أنّ المعدوم لا يعاد.
ثانيهما: ضمان العين نفسها، لأنّ الموجود ثانيا عين الأوّل في نظر العرف.
و تحقيق المقام: أنّ هنا مسألتين:
إحداهما: حكم المبدل قبل أداء البدل، و الثانية حكمه بعد أدائه.
أمّا المسألة الأولى فحاصل الكلام فيها: أنّ الظاهر وجوب أداء العين نفسها على الغاصب، لأنّ الثابت ابتداء على الضامن هو نفس العين، فيجب عليه ردّها على مالكها، و إذا تلفت العين انتقل الضمان إلى بدلها من المثل أو القيمة. و من المعلوم أنّ العين إذا عادت ثانيا فثبوت الضمان فيها أولى من ثبوته في بدلها، لكونها جامعة لجميع الخصوصيّات الّتي كانت موجودة في العين المغصوبة، من دون فرق عرفا في ذلك بين كون العائد عين الأوّل و غيره.
و أمّا المسألة الثانية فقد استشكل فيها غير واحد. و الظاهر أنّه من صغريات العين التالفة، فإنّ الضامن بعد دفع الغرامة برئت ذمّته. فإن رجعت العين إلى نظام الوجود كانت ملكا للضامن، لأنّ حقّ الأولويّة الثابت بالسيرة العقلائيّة انتقل إلى الضامن بعد دفع الغرامة، بناء على كونها أداء لمال المالك بعد إسقاطه للخصوصيّات كما عليه سيرة العقلاء، فبأداء البدل يسقط الضمان عن الغاصب، و ليس دليل آخر يقتضي ضمان العين ثانيا.
إلّا أن يقال: إنّ حقّ الأولويّة لا يسقط بمجرّد دفع البدل، و لا ينتقل إلى الضامن إلّا