هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٣
و هذا بخلاف المقام، فإنّ العين الشخصيّة لا تدخل في الذّمّة حتى تقع المعاوضة بين ما في الذّمّة و بدله، و تبرء ذمّته، بل يجب بعد ارتفاع العذر ردّ نفس العين كما هو مقتضى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حتى تؤدّى».
السابع: هل ترجع الغرامة إلى الغارم بمجرّد تمكّنه من ردّ العين إلى المالك أم بردّها خارجا؟ وجهان، أقواهما الثاني، لأنّ التعذّر و إن أوجب استحقاق البدل، لكنّه علّة للوجوب، لا أنّه موضوع له حتى تبطل البدليّة بمجرّد التمكّن، و ذلك لأنّ صرف التمكّن لا يخرج العين عمّا هي عليه من انقطاع سلطنة المالك عنها، و عدم كونها تحت يده، فما لم ترجع العين إلى المالك لا تدخل تحت يده و استيلائه، و لا تعدّ مالا من أمواله، فالموضوع لثبوت ملكيّة المالك لبدل الحيلولة هو انقطاع سلطنته عن ماله، لا التعذّر، فإنّه علّة للوجوب، كالتغيّر الموجب لعروض النجاسة على الماء، فإذا زال التغيّر بنفسه و شكّ في أنّه علّة محدثة فقط أو مبقية أيضا فتستصحب النجاسة.
ففيما نحن فيه إذا شكّ في كون التعذّر علّة محدثة فقط أو مبقية أيضا فلا مانع من استصحاب بقاء البدل على ملك المالك، فلا يوجب التمكّن من ردّ العين الجمع بين العوض و المعوّض، بأن يقال: إنّ التمكّن يوجب الجمع بين العوض و المعوّض عند المالك، لكون التمكّن موجبا لعود ملكيّة العين له، و البدل أيضا ملكه. بل التمكّن كعدمه.
فالبدل لا ينتقل إلى الغارم بمجرّد تمكّنه من ردّ العين، بل يتوقّف على ردّها خارجا، لأنّ الغرامة بدل السلطنة الفائتة عن المالك، و من المعلوم أنّ عود السلطنة الفعليّة السابقة يتوقّف على ردّ العين إليه خارجا، لا على مجرّد تمكّن الغاصب من ردّها.
و بالجملة: لو كان مجرّد التعذّر علّة محدثة و مبقية لوجوب البدل على الغارم كان صرف التمكّن من الرّدّ موجبا لخروج البدل عن ملك المالك، لكنّه ليس كذلك.
و عليه فليس للغارم استحقاق حبس العين، لأنّه لا يستحقّ الغرامة إلّا بردّ العين، فإذا كان الرّدّ علّة استحقاقه للغرامة فكيف يتقدّم المعلول- و هو الاستحقاق- على علّته و هي الردّ؟
و لو تسامح الضامن في دفع العين بعد تمكّنه منه فللمالك مطالبته، لقاعدة «الناس