هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٢
المغصوب منه للبدل، و مالكيّة الضامن للمبدل، كسائر المعاوضات الشرعيّة. و جواز الملك محتاج الى الدليل، و مجرّد احتمال الجواز ثبوتا لا يجدي إثباتا. هذا.
فالأولى في وجه وجوب ردّ العين إلى مالكها بعد ارتفاع التعذّر هو: أنّ حقيقة البدليّة و الغرامة تقتضي وجوب الرّدّ عند التمكّن، إذ حقيقة البدليّة هي القيام مقام الغير و بدلا عنه، فبدليّة البدل الطوليّ متقوّمة بعدم المبدل. و مع وجوده لا معنى للبدليّة و الغرامة، و إلّا كان بدلا عرضيّا، و هو خلاف الفرض. فيجب ردّ عينه، لأنّه أداء للمأخوذ حقيقة، كما يدلّ عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في النبويّ: «حتى تؤدّي» بخلاف البدل، فإنّه ليس أداء للمأخوذ حقيقة.
و احتمال المعاوضة و انتقال العين إلى البدل- كما في المعاوضة على ما في الذمم- ضعيف جدّا، لأنّ المعاوضة المالكية مفقودة، لعدم انقداح معاوضة في ذهنهما، و عدم إنشائهما لها.
و كذا المعاوضة القهريّة العقلائيّة، لعدم اعتبارهم لها بالنسبة إلى التالف الحقيقيّ، و عدم جعلهم التالف الحقيقيّ ملكا للغارم في مقابل بدله الذي يؤدّيه إلى المالك. و ليس اعتبارهم الضمان في التلف الحقيقيّ مغايرا لاعتباره في التلف العرفيّ.
و كذا المعاوضة القهريّة الشرعيّة، لأنّ أدلّة الغرامات و الضمانات منزّلة على ما يفهمه العرف، و ليست الغرامة عند المتشرّعة غير ما لدى العقلاء، و هي بدليّة البدل عن مال المضمون له ما دام ردّ العين متعذّرا.
لا يقال: إنّ المقام كتعذّر المثل في المثليّ في عدم وجوب ردّ المثل هناك بعد التمكّن منه و دفع القيمة، لاشتراكهما في تعذّر الرّدّ في زمان، فلا بدّ فيما نحن فيه من الالتزام بعدم وجوب ردّ العين أيضا بعد التمكين منه إلى المالك.
فإنّه يقال: بوضوح الفرق بينهما، حيث إنّ الثابت هناك في ذمّة الضامن هو كلّيّ المثل، فإذا رضي المالك بالقيمة فقد رضي بتبديل ذلك الكلّيّ بالقيمة، فيصير حقّه تلك القيمة، من قبيل الوفاء بغير الجنس مع التراضي، فيسقط حقّه لا محالة، كسائر المعاملات الواقعة على ما في الذمم في اللزوم، و عدم جواز الرجوع.