هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٩
من دفع العين إلى المالك، و إلّا يلزم الحكم بوجوب تدارك الضرر المتوجّه إلى مسلم من بيت المال، و من المعلوم عدم صحّة هذا التمسّك.
مضافا إلى: عدم وفاء قاعدة نفي الضرر بالمدّعى، و هو لزوم بدل الحيلولة مطلقا، سواء لزم من صبر المالك ضرر أم لا، إذ من الواضح كون النسبة بين موارد بدل الحيلولة و بين موارد تضرّر المالك هي العموم من وجه، إذ قد لا يتضرّر المالك بصبره إلى زمان التمكّن من الوصول إلى ماله، و مع ذلك يحكم بلزوم أداء بدل الحيلولة. و قد يتضرّر المالك من حيلولة الغاصب بينه و بين ماله مدّة قليلة كساعة أو ساعتين، مع أنّه ليس من موارد بدل الحيلولة، لاعتبار الفقهاء (قدّس سرّهم) في ثبوت بدل الحيلولة تعذّر وصول المالك إلى ماله مدّة طويلة. و قد يتعذّر وصوله إلى المالك مع تضرّره بعدم وصوله إليه. و مع هذه النسبة لا يصحّ الاستدلال بقاعدة الضرر مطلقا.
و دعوى إقدام الضامن على ضرر نفسه فاسدة، لأنّه لم يقدم إلّا على ضمان العين دون سائر الجهات التي منها، بدل الحيلولة.
الثالث: ما في المتن و حاشية السيد [١] أيضا من قاعدة سلطنة الناس على أموالهم، بتقريب: أنّ مقتضاها جواز مطالبة العين وسيلة إلى أخذ البدل الذي هو ممكن.
أو بتقريب: أنّ السلطنة على مطالبة ماليّة ماله المضمون تقتضي جواز مطالبة البدل حتى ينتفع ببدل ماله.
أو بتقريب: أنّ السلطنة على الانتفاع بماله تقتضي جواز مطالبة بدل ماله لينتفع به.
و الكلّ لا يخلو من محذور. أمّا السلطنة على مطالبة العين للتوسّل إلى أخذ البدل، فإن أريد منها صورة إمكان ردّ العين فلازمها جواز إلزام الغاصب بردّ ماله، فيجب عليه السعي في مقدّمات تحصيله، و لا يجب على الغاصب حينئذ دفع البدل.
و إن أريد منها صورة عدم إمكان ردّ العين و تحصيلها- و إن أمكن حصولها فيما بعد- فلا وجه لجواز مطالبة العين، لكونه لغوا، إذ المفروض عدم إمكان تحصيلها و ردّها
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٦